تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المرداوي نزيل حماة ولد بمردا وقدم دمشق للفقه فبرع في الفنون وتميز ثم ولي قضاء حماة فباشرها مدة ودرس وأفاد ولازمه علاء الدين بن مغلى وبه تميز وفيها شهاب الدين أحمد بن عبد الهادي بن أبي العباس الشاطر الدمنهوري المعروف بابن الشيخ ولد سنة ثلاث وثلاثين وتعانى الآداب فكان أحد الأذكياء وكان أديبا فاضلا أعجوية في حل المترجم وهو القائل : نادى مناد لقرط * فطاف سمع البرية وشنف الأذن منه * قرط أتى للرعية وكان لا يسمع شعرا ولا حكاية إلا ويخبر بعدد حروفها فلا يخطئ جرب ذلك عليه مرارا مات في ذي القعدة قاله ابن حجر وفيها نجم الدين أبو العباس أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن الياسوفي الأصل الدمشقي الشافعي المعروف بابن الجابي ولد في آخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة وسمع الحديث وكتب بخطه طباقا والمشتبه للذهبي وأخذ الفقه عن المشايخ الثلاثة الغزي والحسباني وحجي وغيرهم وأخذ الأصول عن البهاء الأخميمي ودرس وأفتى واشتغل واشتهر اسمه وشاع ذكره وكان أولا فقيرا ثم تمول فإنه ورث هو وابنه مالا من جهة زوجته وكثر ماله ونما واتسعت عليه الدنيا وسافر إلى مصر في تجارة وحصل له وجاهة بالقاهرة بكاتب السر الأوحد وولي تدريس الظاهرية أخذها من ابن الشهيد وأعاد بالشامية الجوانية قال الحافظ ابن حجي برع في الفقه والأصول وكان يتوقد ذكاءا سريع الإدراك حسن المناظرة ما كان في أصحابنا مثله له الإقدام والجرأة في المحافل مع الكلام المتين وكان ينسب إلى جده في بحثه وربما خرج على من يباحثه ومع ذلك ما كنت أحب مناظرة أحد سواه ولا يعجبني مباحث غيره فإنه كان منصفا سريع التصور وإنما كان يحتد على من لا يجاريه في مضماره وقال ابن حجر يقال أنه سم مع أوحد الدين بمصر وتأخر عمل السم فيه إلى أن مات بدمشق بعد عوده في جمادى الأولى وقد جاوز الخمسين ودفن بمقبرة الصوفية