فانكسرت رجله فصار ضعيف المشي وانتهت إليه رياسة العلم بحلب وتوفي بها في جمادى الآخرة ودفن خارج باب المقام تجاه تربة ابن الصاحب
وفيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غانم بن كتامة المحدث ابن المحدث سمع من القسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما وحدث وولي نيابة الحكم وتوفي بدمشق في رجب وفيها ركن الدين أحمد بن محمد بن عبد المؤمن الحنفي القرمي ويقال له أيضا قاضي قرم قدم القاهرة بعد أن حكم بقرم ثلاثين سنة فناب في الحكم وولي افتاء دار العدل ودرس بالجامع الأزهر وغيره وجمع شرحا على البخاري استمد فيه من شرح ابن الملقن قال العز بن جماعة ولما ولي ركن الدين التدريس قال لأذكرن لكم ما لم تسمعوه فعمل درسا حافلا فاتفق أنه وقع منه شيء فبادر جماعة وتعصبوا عليه وكفروه فبادر إلى الشيخ سراج الدين الهندي وكان قد استنابه في الحكم فادعى عليه عنده وحكم بإسلامه فاتفق أنه حضر درس السراج الهندي بعد ذلك ووقع من السراج شيء فبادر الركن وقال هذا كفر فضحك السراج حتى استلقى على قفاه وقال يا شيخ ركن الدين تكفر من حكم بإسلامك فأخجله توفي الركن في رجب
وفيها جمال الدين إسماعيل بن أبي البركات بن أبي العز بن صالح الحنفي المعروف بابن الكشك قاضي دمشق وليها بعد القاضي جمال الدين بن السراج فباشر دون السنة وتركه لولده نجم الدين ودرس بعدة مدارس بدمشق وكان جامعا بين العلم والعمل وكان مصمما في الأمور حسن السيرة توفي في شوال أو بعده بدمشق وقد جاوز التسعين وفيها أنس بن عبد الله الشركسي والد برقوق الملك كان كثير البر والشفقة لا يمر به مقيد إلا ويطلقه ولا سيما إذا رأى الذين يعمرون في المدرسة التي ابتدأ بعمارتها توفى في شوال ودفن بتربة يونس ثم نقل إلى المدرسة وأعطى ولده جلال الدين التباني ألف مثقال وستمائة مثقال ذهبا ليحج عنه ويقال أنه جاوز التسعين وكان مستقرا في خدمة قطلوبغا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 279
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٩