تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
( سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ) فيها توفي شهاب الدين أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعي بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة نسبة إلى أذرعات بكسر الراء ناحية بالشام الشافعي نزيل حلب ولد سنة سبع وسبعمائة وتفقه بدمشق قليلا وناب في بعض النواحي في الحكم ثم تحول إلى حلب فقطنها وناب في الحكم بها ثم ترك ذلك وأقبل على الاشتغال والتصنيف والفتوى والتدريس وجمع الكتب حتى اجتمع عنده منها ما لم يحصل لأهل عصره وذلك بين في تصانيفه وهو ثبت في النقل وبسيط في التصرفات قاصر في غير الفقه وسمع من طائفة وأجاز له القسم بن عساكر والحجار وغيرهما وكان اشتغاله على كبر وسبب همته في الاشتغال أنه رأى في المنام رجلا واقفا أمامه وهو ينشد : كيف ترجو استجابة لدعاء * قد سددنا طريقه بالذنوب قال فأنشدته : كيف لا يستجيب ربي دعائي * وهو سبحانه دعاني إليه مع رجائي لفضله وابتهالي * واتكالي في كل خطب عليه قال وانتبهت وأنا أحفظ الأبيات الثلاثة قال الحافظ ابن حجر اشتهرت فتاويه في البلاد الحلبية وكان سريع الكتابة صادق اللهجة شديد الخوف من الله تعالى وقدم القاهرة بعد موت الأسنوي وأخذ عنه بعض أهلها ثم رجع ورحل إليه فضلاء المصريين كالشيخ بدر الدين الزركشي والشيخ برهان الدين البيجوري وأذن بالافتاء لشرف الدين الأنصاري وشرف الدين الداديخي وقد بالغ ابن حبيب في الثناء عليه في ذيله على تاريخ ولده ومن تصانيفه القوت على المنهاج في عشر مجلدات والغنية أصغر من القوت والمتوسط والفتح بين الروضة والشرح في نحو عشرين مجلدا وغير ذلك وضعف بصره في آخر عمره وثقل سمعه جدا وسقط من سلم