الدمشقي المولد الصالحي المنشأ المعروف بابن الحبال الحنبلي وكان والده يعرف بابن الصايغ حضر على هدية بنت عسكر وسمع من القاضي تقي الدين سليمان وعيسى المطعم وكان له ثروة ووقف أوقاف بر على جماعة الحنابلة وعنده فضيلة وقسم ماله قبل موته بين ورثته وانقطع لاسماع الحديث في بستانه بالزعيفرية وتوفي ليلة الثلاثاء ثالث ربيع الآخر ودفن بالروضة عند والده وفيها تقي الدين عبد الرحمن بن أحمد بن علي الواسطي نزيل مصر البغدادي شيخ القراء قدم القاهرة وتلا على التقي الصايغ وسمع من حسن سبط زيادة ووزيرة وتاج الدين بن دقيق العيد وجماعة خرج له عنهم أبو زرعة بن العراقي مشيخة وهو آخر من حدث عن سبط زيادة وتصدر للأقراء مدة وانتفع الناس به ودرس القراءات بجامع ابن طولون قال ابن حجر وقرأ عليه شيخنا العراقي بعض القراءات وشرح الشاطبية ونظم غاية الإحسان لشيخه أبي حيان أرجوزة وقرضها شيخه وتوفي في تاسع صفر عن تسع وسبعين سنة
وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق التلمساني المالكي العجيسي بفتح العين المهملة وكسر الجيم وتحتية ومهملة نسبة إلى عجيس قبيلة من البربر ولد بتلمسان سنة إحدى عشرة وسبعمائة وتقدم في بلاده وتمهر في العربية والأصول والأدب وسمع من منصور الشدالي وإبراهيم بن عبد الرفيع وأبي زيد بن الإمام وأخيه موسى ورحل إلى المشرق في كنف وحشمة فسمع بمكة من عيسى الحجي وغيره وبمصر من أبي الفتح من سيد الناس وأبي حيان وغيرهما وبدمشق من ابن الفركاح وغيره وبالمدينة من الحسن بن علي الواسطي خطيب المدينة وغيره واعتنى بذلك فبلغت شيوخه ألفي شيخ وكتب خطا حسنا وشرح الشفاء والعمدة قال في تاريخ غرناطة وكان مليح الترسل حسن اللقاء والحظ كثير التودد ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة بالتنسك غاص المنزل بالطلبة مشارك في الفنون اشتمل عليه السلطان أبو الحسن وأقبل عليه إقبالا عظيما فلما مات أفلت من النكبة في وسط سنة اثنتين وخمسين ودخل الأندلس فاشتمل عليه سلطانها وقلده الخطابة ثم وقعت له كائنة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 271
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧١