تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
العلوم على اختلاف أنواعها ومصنفاته تخبر عن ذلك ولا ينبئك مثل خبير علم الرؤساء الأعلام الذي خدمته السيوف والأقلام وغنى بمشهور ذكره عن مسطور التعريف والأعلام واعترف له بالفضل أصحاب العقول الراجحة والأحلام عرف هو بنفسه آخر كتابه الإحاطة فقال يقول مؤلف هذا الديوان تغمد الله خطله في ساعات أضاعها وشهوة من شهوات اللسان أطاعها وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه استبدل بها اللهو لما باعها أما بعد حمد الله الذي يغفر الخطية ويحث من النفس اللجوج المطية فتحرك ركابها البطية والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ميسر سبل الخير الوطية والرضى عن آله وصحبه منتهى الفضل ومناخ الطية فإنني لما فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حمل فضل النشاط مع الالتزام لمراعاة السياسة السلطانية والارتباط والتفت إليه فراقني منه صوان درر ومطلع غزر قد تخلدت مآثرهم بعد ذهاب أعيانهم وانتشرت مفاخرهم بعد انطواء زمانهم نافستهم في اقتحام تلك الأبواب ولباس تلك الأثواب وقنعت باجتماع الشمل بهم ولو في الكتاب وحرصت على أن أنال منهم قربا وأخذت أعقابهم أدبا وحبا وكما قيل ساقي القوم آخرهم شربا فأجربت نفسي مجراهم في التعريف وحذوت بها حذوهم في بابي النسب والتصريف بقصد التشريف والله لا يعدمني وإياهم واقفا يترحم وركاب الاستغفار بمنكبه يزحم عندما ارتفعت وظائف الأعمال وانقطعت من التكسبات حبال الآمال ولم يبق إلا رحمة الله التي تنتاش النفوس وتخلصها وتعينها بميسم السعادة وتخصصها جعلنا الله ممن حسن ذكره ووقف على التماس ما لديه ذكره بمنه ثم ساق نسبه وأوليته بما يطول ذكره إلى أن قال ومع ذلك فلم أعدم الاستهداف للشرور والاستعراض للمحذور والنظر الشزر المنبعث من خزر العيون شيمة من ابتلاه الله بسياسة الدهماء ودعاية سخطة أرزاق السماء وقتلة الأنبياء وعبدة الأهواء ممن لا يجعل الله إرادة نافذة ولا مشيئة سابقة ولا يقبل معذرة ولا يجمل في الطلب ولا يتجمل مع الله بأدب ربنا لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا والحال إلى هذا العهد وهو منتصف عام خمسة وستين وسبعمائة ثم قال المقري وكان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 245 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )