رحمه الله مبتلى بداء الأرق لا ينام من الليل إلا اليسير جدا وقد قال في كتابه الوصول لحفظ الصحة في الفصول العجب مني مع تأليفي لهذا الكتاب الذي لم يؤلف مثله في الطب ومع ذلك لا أقدر على داء الأرق الذي بي ولذا يقال له ذو العمرين لأن الناس ينامون وهو ساهر ومؤلفاته ما كان يصنف غالبها إلا بالليل وقد سمعت بعض الرؤساء بالمغرب يقول لسان الدين ذو الوزارتين وذو العمرين وذو الميتتين وذو القبرين ثم قال المقري واعلم أن لسان الدين لما كانت الأيام له مسالمة لم يقدر أحد أن يواجهه بما يدنس معاليه أو يطمس معالمه فلما قلبت الأيام له ظهر مجنها وعاملته بمنعها بعد منحها ومنها أكثر أعداؤه في شأنه الكلام ونسبوه إلى الزندقة والانحلال من ربقة الاسلام بتنقص النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والقول بالحلول والاتحاد والانخراط في سلك أهل الإلحاد وسلوك مذاهب الفلاسفة في الاعتقاد وغير ذلك مما أثاره الحقد والعداوة والانتقاد من مقالات نسبوها إليه خارجة عن السنن السوى وكلمات كدروا بها منهل علمه الروي لا يدين بها ويفوه إلا الضال والغوى والظن أن مقامه رحمه الله تعالى من لبسها برى وجنابه سامحه الله عن لبسها عرى وكان الذي تولى كبر محنته وقتله تلميذه أبو عبد الله بن زمرك الذي لم يزل مغمر الختلة مع أنه حلاه في الإحاطة أحسن الحلى وصدقه فيما انتحله من أوصاف العلى ومن أعدائه الذين باينوه بعد أن كانوا يسعون في مرضاته سعي العبيد القاضي أبو الحسن بن الحسن النباهي فكم قبل يده ثم جاهرك عند انتقال الحال وجد في أمره مع ابن زمرك حتى قتل وانقضت دولته فسبحان من لا يتحول ملكه ولا يبيد وذلك أن ابن زمرك قدم على السلطان أبي العباس وأحضر ابن الخطيب من السجن وعرض عليه بعض مقالات وكلمات وقعت له في كتاب المحبة فعظم النكير فيها فوبخ ونكل وامتحن بالعذاب بمشهد من ذلك الملأ ثم تلا إلى مجلسه واشتوروا في قتله بمقتضى تلك المقالات المسجلة عليه وإفتاء بعض الفقهاء فيه فطوقوا عليه السجن ليلا وقتلوه خنقا وأخرجوا شلوه من الغد فدفن بمقبرة باب المحروق ثم أصبح من الغد على شفير قبره طربحا وقد جمعت
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 246
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٦