بالجاروخية ثم بالصلاحية بالقدس ثم بالتقوية بدمشق وكان يقيم بالقدس أشهرا وبدمشق أشهرا وكان لا يمل أحد من رؤيته لحسن سمته واقتصاده في لباسه ولطفه ونور وجهه وكثرة ذكره لله تعالى قال ابن شهبة كان لا يخلو لسانه من ذكر الله تعالى وأريد على أن يلي القضاء فامتنع وجهز أهله للسفر إلى ناحية حلب وأشار بتولية ابن الحرستاني وقال أبو المظفر كان زاهدا عابدا ورعا منقطعا إلى العلم والعبادة حسن الأخلاق قليل الرغبة في الدنيا وقال عمر بن الحاجب صنف في الفقه والحديث مصنفات وتفقه عليه جماعة منهم عز الدين بن عبد السلام وكان إماما زاهدا ثقة كثير التهجد غزير الدمعة حسن الأخلاق كثير التواضع قليل التعصب سلك طريق أهل اليقين وكان يطرح التكلف وعرضت عليه مناصب ولايات دينية فأباها توفي في رجب ودفن بطرف مقابر الصوفية الشرقي يقابل قبر ابن الصلاح جوار تربة شيخه القطب وفيها الأمير مبارز الدين سنقر الصلاحي كان مقيما بحلب ثم انتقل إلى ماردين فخاف منه الأشرف وشكا حاله للمعظم فخدعه ووعده بأن يوليه مهما اختار وجهز إليه ابنه فحضر إلى الشام فالتقاه المعظم ولم ينصفه وتفرق عنه أصحابه فمرض من شدة غبنه ونزل في دار شبل الدولة بالصالحية ومات غبنا فقام شبل الدولة بأمره أحسن قيام واشترى له تربة على رأس زقاق الخانقاه عند المصنع ودفنه بها وكان المبارز محببا إلى الناس ولم يكن في زمنه أكرم منه
وفيها محمد بن قتلمش السمرقندي كان حاجبا للخليفة وبرع في علم الأدب وكان مغري بالنرد والقمار ومن شعره :
لا والذي سخر قلبي لها * عبدا كما سخر لي قلبها
ما فرحي في حبه غير أن * يتيح لي عن هجرها قلبها
ومنه أيضا :
ومقرطق وجدي عليه كردفه * وتجلدي والصبر عنه كخصره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 93
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٩٣