قال ونشأ على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة وغلب عليه الاشتغال بالفقه والعلم وقال سبط ابن الجوزي كان إماما في فنون كثيرة ولم يكن في زمانه بعد أخيه أبي عمرو العماد أزهد ولا أورع منه وكان كثير الحياء عفوفا عن الدنيا وأهلها هينا لينا متواضعا محبا للمساكين حسن الأخلاق جوادا سخيا من رآه كأنما رأى بعض الصحابة وكأن النور يخرج من وجهه كثير العبادة يقرأ كل يوم وليلة سبعا من القرآن ولا يصلي ركعتي السنة إلا في بيته اتباعا للسنة وكان يحضر مجالسي دائما بجامع دمشق وقاسيون وقال أبو شامة كان شيخ الحنابلة موفق الدين إماما من أئمة المسلمين وعلما من أعلام الدين في العلم والعمل وصنف كتبا حسانا في الفقه وغيره عارفا بمعاني الأخبار والآثار سمعت عليه أشياء وجاءه مرة الملك العزيز بن الملك العادل يزوره فصادفه يصلي فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من صلاته ثم اجتمع به ولم يتجوز في صلاته ومن أطرف ما حكى عنه أنه كان يجعل في عمامته ورقة مصرورة فيها رمل يرمل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإجازات وغيرها فاتفق ليلة أن خطفت عمامته فقال لخاطفها يا أخي خذ من العمامة الورقة المصرورة بما فيها ورد العمامة أغطي بها رأسي وأنت في أوسع الحل مما في الورقة فظن الخاطف أنها فضة ورآها ثقيلة فأخذها ورد العمامة وكانت صغيرة عتيقة فرأى أخذ الورقة خيرا منها بدرجات فخلص الشيخ عمامته بهذا الوجه اللطيف وقال أبو العباس بن تيمية ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق رحمه الله وقال الضياء كان رحمه الله تعالى إماما في القرآن إماما في التفسير إماما في علم الحديث ومشكلاته إماما في الفقه بل أوحد زمانه فيه إماما في علم الخلاف أوحد زمانه في الفرائض إماما في أصول الفقه إماما في النحو إماما في الحساب إماما في النجوم السيارة والمنازل قال ولما قدم بغداد قال له الشيخ أبو الفتح بن المنى أسكن هنا فإن بغداد مفتقرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 89
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٨٩