تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بموته وفيها الحسن بن يحيى بن أبي الرداد المصري ويسمى أيضا محمدا كان آخر من روى بنفس مصر عن ابن رفاعة توفي في ذي القعدة وفيها الشيخ موفق الدين المقدسي أحد الأئمة الأعلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي صاحب التصانيف ولد بجماعيل سنة إحدى وأربعين وخمسمائة وهاجر مع أخيه الشيخ أبي عمر سنة إحدى وخمسين وحفظ القرآن وتفقه ثم ارتحل إلى بغداد فأدرك الشيخ عبد القادر فسمع منه ومن هبة الله الدقاق وابن البطي وطبقتهم وتفقه على ابن المنى حتى فاق على الأقران وحاز قصب السبق وانتهى إليه معرفة المذهب وأصوله وكان مع تبحره في العلوم ويقينه ورعا زاهدا تقيا ربانيا عليه هيبة ووقار وفيه حلم وتؤدة وأوقاته مستغرقة للعمل والعمل وكان يفحم الخصوم بالحجج والبراهين ولا يتحرج ولا ينزعج وخصمه يصيح ويحترق قال الحافظ الضياء كان تام القامة أبيض مشرق الوجه أدعج العينين كأن النور يخرج من وجهه لحسنه واسع الجبين طويل اللحية قائم الأنف مقرون الحاجبين لطيف البدن نحيف الجسم إلى أن قال رأيت الإمام أحمد في النوم فقال ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي وسمعت أبا عمر بن الصلاح المفتي يقول ما رأيت مثل الشيخ الموفق وسمعت شيخنا أبا بكر بن غنيمة المفتي ببغداد يقول ما أعرف أحدا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الشيخ الموفق قلت جمع له الضياء ترجمة في جزءين ثم قال توفي في يوم عيد الفطر قاله جميعه في العبر وذكر الناصح بن الحنبلي أنه حج سنة أربع وسبعين وخمسمائة ورجع مع وفد العراق إلى بغداد وأقام بها واشتغلنا جميعا على الشيخ أبي الفتح ثم رجع إلى دمشق واشتغل بتصنيف كتاب المغني في شرح الخرقي فبلغ الأمل في إتمامه وهو كتاب بليغ في المذهب عشر مجلدات تعب عليه وأجاد فيه وجمل به المذهب وقرأه عليه جماعة وانتفع بعلمه طائفة كثيرة