ابن طلحة بن عمر بن الأشتر الشافعي الحلبي ثم الدمشقي ولد في شوال سنة خمس عشرة وستمائة وسمع من أبي محمد بن علوان والقزويني وابن روزبة وخلق وكان بصيرا بالمذهب ورعا صالحا جمع بين العلم والعمل والإنابة والديانة التامة بحيث أن الشيخ محي الدين النووي كان إذا جاءه شاب يقرأ عليه يرشده القراءة على المذكور لعلمه بدينه وعفته قال المزي كان ممن يظن به أنه لا يحسن أن يعصي الله تعالى وقال الذهبي كان بارز العدالة كبير القدر مقبلا على شأنه سرد الصوم أربعين سنة توفي فجأة بدمشق في ربيع الأول
وفيها ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي الأربلي الشافعي ولد بأربل سنة ثمان وستمائة وسمع البخاري من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة وتفقه بالموصل على كمال الدين بن يونس وبالشام على ابن شداد ولقي كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب وسكن مصر مدة وناب في القضاء ثم ولي قضاء الشام عشر سنين وعزل بابن الصايغ سنة تسع وستين فأقام سبع سنين معزولا بمصر ثم رد إلى قضاء الشام ثم عزل ثانيا في أول سنة ثمانين واستمر معزولا وبيده الأمينية والنجيبية قال الشيخ تاج الدين الفزاري في تاريخه كان قد جمع حسن الصورة وفصاحة المنطق وغزارة الفضل وثبات الجأش ونزاهة النفس وقال الذهبي كان إماما فاضلا متقنا عارفا بالمذهب حسن الفتاوى جيد القريحة بصيرا بالعربية علامة في الأدب والشعر وأيام الناس كثير الاطلاع حلو المذاكرة وافر الحرمة من سروات الناس كريما جوادا ممدحا وقد جمع كتابا نفيسا في وفيات الأعيان انتهى ولله در القائل :
ما زلت تلهج بالأموات تكتبها * فقد رأيتك في الأموات مكتوبا
ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة حكى انه جاءه إنسان فحدثه في أذنه أن عدلين في مكان يشربان الخمر فقام من مجلسه ودعا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 371
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٧١