تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
مما قد سارت به الركبان رأسا في الزهد وقدوة في الورع عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قانعا باليسير راضيا عن الله والله راض عنه مقتصدا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه تعلوه سكينة وهيبة فالله يرحمه ويسكنه الجنة بمنه ولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة وكان لا يتناول من معلومها شيئا بل يتقنع بالقليل مما يبعثه إليه أبوه انتهى وقال ابن العطار كان قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل بالعلم وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد العشاء الآخرة ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر ولم يتزوج ومن تصانيفه الروضة والمنهاج وشرح المهذب وصل فيه إلى أثناء الربا سماه المجموع والمنهاج في شرح مسلم وكتاب الأذكار وكتاب رياض الصالحين وكتاب الإيضاح في المناسك والإيجاز في المناسك وله أربع مناسك أخر والخلاصة في الحديث لخص فيه الأحاديث المذكورة في شرح المهذب وكتاب الإرشاد في علم الحديث وكتاب التقريب والتيسير في مختصر الإرشاد وكتاب التبيان في آداب حملة القرآن وكتاب المبهمات وكتاب تحرير ألفاظ التنبيه والعمدة في تصحيح التنبيه وهما من أوائل ما صنف وغير ذلك من المصنفات الحسنة وقال ابن ناصر الدين هو الحافظ القدوة الإمام شيخ الإسلام كان فقيه الأمة وعلم الأئمة وقال الأسنوي كان في لحيته شعرات بيض وعليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء وفي غيره لم يزل على ذلك إلى أن سافر إلى بلده وزار القدس والخليل ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه وتوفي ليلة الأربعاء رابع عشري رجب ودفن ببلده رحمه الله ورضي عنه وعنا به . ( سنة سبع وسبعين وستمائة ) فيها توفي الشهاب بن الجزري أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الأنصاري
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 356 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )