طبرزد وسمع من الكندي وابن الحرستاني وغيرهما وتفقه على الشيخ موفق الدين ثم رحل إلى بغداد وأقام بها مدة وسمع بها من جماعة وتفقه أيضا به وتفنن في علوم شتى وتزوج بها وولد له ثم انتقل إلى مصر وسكنها إلى أن مات بها وعظم شأنه بها وصار شيخ المذهب علما وصلاحا وديانة ورياسة وانتفع به الناس وولي بها مشيخة خانقاه سعيد السعداء وتدريس المدرسة الصالحية ثم ولي قضاء القضاة مدة ثم عزل منه واعتقل مدة ثم أطلق فأقام بمنزله يدرس بالصالحية ويفتي ويقرئ العلم إلى أن توفي قال القطب اليونيني كان من أحسن المشايخ صورة مع الفضائل الكثيرة التامة والديانة المفرطة والكرم وسعة الصدر وهو أول من درس بالمدرسة الصالحية للحنابلة وأول من ولي قضاء القضاة بالديار المصرية وكان كامل الآداب سيدا صدرا من صدور الإسلام متبحرا في العلوم مع الزهد الخارج عن الحد واحتقار الدنيا وعدم الالتفات إليها وكان الصاحب بهاء الدين يعني ابن حنا يتحامل عليه ويغري الملك الظاهر به لما عنده من الأهلية لكل شيء من أمور الدنيا والآخرة ولا يلتفت إليه ولا يخضع له حدث بالكثير وسمع منه الكبار منهم الدمياطي والحارثي والأسعردي وغيرهم وتوفي يوم السبت ثاني عشر المحرم ودفن من الغد بالقرافة عند عمه الحافظ عبد الغني انتهى
وفيها الشيخ يحيى المنبجي المقرئ المتصدر بجامع دمشق لقن كثيرا من الناس وكان من أصحاب أبي عبد الله الفاسي وتوفي في المحرم
وفيها شيخ الإسلام محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الفقيه الشافعي الحافظ الزاهد أحد الأعلام النواوي بحذف الألف ويجوز إثباتها الدمشقي ولد في محرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وقرأ القرآن ببلده وقدم دمشق بعد تسع عشرة سنة من عمره قدم به والده فسكن بالمدرسة الرواحية قال هو وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 354
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٤