الأرض وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير وحفظت التنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف قال وبقيت أكثر من شهرين أو أقل لما قرأت ويجب الغسل من إيلاج الحشفة في الفرج اعتقد أن ذلك قرقرة البطن وكنت أستحم بالماء البارد كلما قرقر بطني قال وقرأت وحفظت ربع المهذب في باقي السنة وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا كمال الدين إسحق المغربي ولازمته فأعجب بي وأحبني وجعلني أعيد لأكثر جماعته فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي وكانت وقفة الجمعة وكان رجبيا من أول رجب فأقمنا بالمدينة نحوا من شهر ونصف وذكر والده قال لما توجهنا من نوى أخذته الحمى فلم تفارقه إلى يوم عرفة ولم يتأوه قط قال وذكر لي الشيخ أنه كان يقرأ كل يوم اثنى عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا درسين في الوسيط ودرسا في المهذب ودرسا في الجمع بين الصحيحين ودرسا في صحيح مسلم ودرسا في اللمع لابن جنى ودرسا في إصلاح المنطق لابن السكيت ودرسا في التصريف ودرسا في أصول الفقه تارة في اللمع لأبي إسحق وتارة في المنتخب لفخر الدين ودرسا في أسماء الرجال ودرسا في أصول الدين وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة وضبط لغة وبارك الله لي في وقتي وخطر لي الاشتغال في علم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه وعزمت على الاشتغال فيه فأظلم على قلبي وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في أمري ومن أين دخل على الداخل فألهمني الله أن سببه اشتغال بالطب فبعت القانون في الحال واستنار قلبي وقال الذهبي لزم الاشتغال ليلا ونهارا نحو عشرين سنة حتى فاق الأقران وتقدم على جميع الطلبة وحاز قصب السبق في العلم والعمل ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وستمائة إلى أن مات وسمع الكثير من الرضى بن البرهان والزين خالد وشيخ الشيوخ عبد العزيز الحموي وأقرانهم وكان مع تبحره في العلم وسعة معرفته بالحديث والفقه واللغة وغير ذلك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 355
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٥