لهم العادات ذو الباع الطويل في التصرف النافذ واليد البيضاء في أحكام الولاية والقدم الراسخ في درجات النهاية انتهت إليه رياسة الكلام على خواطر الأنام وكان يتكلم بجميع اللغات من عجمي وسرياني وغيرهما وذكر عنه أنه كان يعرف لغات الوحش والطير وأنه صام في المهد وأنه رأى في اللوح المحفوظ وهو ابن سبع سنين وأنه فك طلسم السبع المثاني وأن قدمه لم تسعه الدنيا وأنه ينقل اسم مريده من الشقاوة إلى السعادة وأن الدنيا جعلت في يده كخاتم وقال توليت القطبانية فرأيت المشرقين والمغربين وما تحت التخوم وصافحت جبريل ومن كلامه لا تكليف على من غاب بقلبه في حضرة ربه ما دام فيها فإذا رد له عقله صار مكلفا وقال عليك بالعمل بالشرع وإياك وشقشقة اللسان بالكلام في الطريق دون التخلق بأخلاق أهلها قاله الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقاته وفيها الكمال بن فارس أبو إسحق إبراهيم بن الوزير نجيب الدين أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمي الإسكندراني المقرئ الكاتب آخر من قرأ بالروايات على الكندي ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة وتوفي في صفر وكان فيه خير وتدين ترك بعض الناس الأخذ عنه لتوليه نظر بيت المال وفيها بيلبك الخزندار الظاهري نائب سلطنة مولاه كان نبيلا عالي الهمة وافر العقل محببا إلى الناس ينطوي على دين ومروءة ومحبة للعلماء والصلحاء والزهاد ونظر في العلوم والتواريخ رقاه أستاذه إلى أعلى الرتب واعتمد عليه في مهماته قيل أن شمس الدين الفارقاني الذي ولي نيابة السلطة سقاء السم باتفاق مع أم الملك السعيد فأخذه قولنج عظيم وبقي به أياما وتوفي بمصر في سابع ربيع الأول
وفيها الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني بالكسر والسكون نسبة إلى مهران جد العدوي شيخ الملك الظاهر كان له حال وكشف ونفس مؤثرة مع سفه فم ومزاح تغير عليه السلطان بعد شدة خضوعه له وانقياده لأوامره وإرادته
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 351
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥١