وتفقه على الفخر بن عساكر وولي قضاء دمشق مرتين فلم تطل أيامه وكان صدرا معظما معرفا في القضاء له في العربي عقيدة تتجاوز الوصف وكان شيعيا يفضل عليا على عثمان مع كونه ادعى نسبا إلى عثمان وهو القائل :
أدين بما دان الوصي ولا أرى * سواه وإن كانت أمية محتدى
ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت * وساء بني حرب هنالك مشهدي
وسار إلى خدمة هلاكو فأكرمه وولاه قضاء الشام وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة فلما تملك الملك الظاهر أبعده إلى مصر وألزمه بالمقام بها وتوفي بمصر في سابع عشر رجب قاله في العبر .
( سنة تسع وستين وستمائة )
في شعبانها افتتح السلطان حصن الأكراد بالسيف ثم نازل حصن عكا وأخذه بالأمان فتذلل له صاحب طرابلس وبذل له ما أراد وهادنه عشر سنين وفي شوالها جاء سيل بدمشق في بحبوحة الصيف وذلك بالنهار والشمس طالعة فغلقت أبواب البلد وطغا الماء وارتفع وأخذ البيوت والأموال وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع حتى طلع الماء فوق أسطحة عديدة وضج الخلق وابتهلوا إلى الله تعالى وكان وقتا مشهودا أشرف الناس فيه على التلف ولو ارتفع ذراعا آخر لغرق نصف دمشق
وفيها توفي ابن البارزي قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموي الشافعي تفقه بدمشق بالفخر بن عساكر وأعاد له ودرس بالرواحية وولي تدريس معرة النعمان ثم تحول إلى حماة ودرس بها وأفتى وولي قضاءها فحمدت سيرته وكان ذا علم ودين وتوفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة وفيها الشيخ حسن بن أبي عبد الله بن صدقة الأزدي الصقلي المقرئ الرجل الصالح قرأ القراءات على السخاوي وسمع الكثير
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 328
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٨