بالرواية عنهم ودخل بغداد فسمع بها من ابن كليب وابن المعطوس وأبي الفرج بن الجوزي وأبي الفتح بن المنى وابن سكينة وغيرهم وسمع بحران من خطيبها الشيخ فخر الدين بن تيمية وعنى بالحديث وتفقه بالشيخ موفق الدين وخرج لنفسه مشيخة وجمع تاريخا لنفسه وكان فاضلا متنبها وولي الخطابة بكفر بطنا بضع عشرة سنة وكان يكتب بسرعة خطا حسنا فكتب ما لا يوصف كثرة يكتب في اليوم الكراسين والثلاثة إلى التسعة وكتب تاريخ دمشق لابن عساكر مرتين والمغنى للموفق مرات وذكر أنه كتب بيده ألفي مجلدة وكان حسن الخلق والخلق متواضعا دينا حدث بالكثير بضعا وخمسين سنة وانتهى إليه علو الإسناد وكانت الرحلة إليه من أقطار البلاد وخرج له ابن الظاهري مشيخة وابن الخباز أخرى وسمع منه الحفاظ المتقدمون كالحافظ ضياء الدين والزكي البرزالي وعمر بن الحاجب وغيرهم وروى عنه الأئمة الكبار والحفاظ المتقدمون والمتأخرون منهم الشيخ محي الدين النووي والشيخ شمس الدين بن أبي عمر وابن دقيق العيد وابن تيمية وخلق آخرهم ابن الخباز وتوفي يوم الاثنين سابع رجب ودفن بسفح قاسيون
وفيها ضياء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي ثم المصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الإمام الحافظ المتقن المحقق الضابط الزاهد الورع شيخ النووي ذكره فيما ألحقه في طبقات ابن الصلاح فقال ولم ترعيني في وقته مثله وكان رضي الله عنه بارعا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه لا سيما الصحيحان ذا عناية باللغة والنحو والفقه ومعارف الصوفية حسن المذاكرة فيها وكان عندي من كبار السالكين في طرائق الحقائق حسن التعليم صحبته نحو عشر سنين فلم أر منه شيئا يكره وكان من السماحة بمحل عال على قدر وجده وأما الشفقة على المسلمين ونصيحتهم فقل نظيره فيهما توفي بمصر في أوائل سنة ثمان وستين وستمائة انتهى كلام النووي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 326
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٦