تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وثارت النصارى بدمشق ورفعت رؤوسها ورفعوا الصليب ومروا به وألزموا الناس بالقيام له من حوانيتهم في الثاني والعشرين من رمضان ووصل جيش الإسلام وعليهم الملك المظفر وعلى مقدمته ركن الدين البندقداري فالتقى الجمعان على عين جالوت غربي بيسان ونصر الله دينه وقتل في المصاف مقدم التتار كتبغا وطائفة من أمراء المغول ووقع بدمشق النهب والقتل في النصارى وأحرقت كنيسة مريم وعيد المسلمون على خير عظيم وساق البندقداري وراء التتار إلى حلب وخلت من القوم الشام وطمع البندقداري في أخذ حلب وكان وعده بها المظفر ثم رجع فتأثر وأضمن الشر فلما رجع المظفر بعد شهر إلى مصر مضمرا للبندقداري الشر فوافق ركن الدين على مراده عدة أمراء وكان الذي ضربه بالسيف فحل كتفه بكتوت الجوكندار المغربي ثم رماه بهادر المغربي بسهم قضى عليه وذلك يوم سادس عشر ذي القعدة بقرب قطية وتسلطن ركن الدين البندقداري الملك الظاهر بيبرس وفي آخر السنة كرت التتار على حلب واندفع عسكرها بين أيديهم فدخلوا إليها وأخرجوا من بها ووضعوا فيهم السيف وفيها توفي ابن سنى الدولة قاضي القضاة صدر الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن الدمشقي الشافعي ولد سنة تسعين وخمسمائة وسمع من الخشوعي وجماعة وتفقه على أبيه قاضي القضاة شمس الدين وعلى فخر الدين بن عساكر وقل من نشأ مثله في صيانته وديانته واشتغاله ناب عن أبيه وولي وكالة بيت المال ودرس بالإقبالية وغيرها ثم استقل بمنصب القضاء مدة ثم عزل واستمر على تدريس الإقبالية والجاروخية وقد درس بالعادلية الكبيرة والناصرية وهو أول من درس بها وخرج له الحافظ الدمياطي معجما قال الذهبي وكان مشكور السيرة في القضاء لين الجانب حسن المداراة والاحتمال رجع من عند هلاكو متمرضا فأدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة وله ثمان وستون