في تراجم شيوخ حران صحبت المجد صحبته بعد قدومي من دمشق ولم أسمع منه شيئا وسمعت بقراءته على ابن عمه كثيرا وولى التفسير والتدريس بعد ابن عمه وكان رجلا فاضلا في مذهبه وغيره وجرى لي معه مباحث كثيرة ومناظرات عديدة وقال الحافظ عز الدين الشريف حدث بالحجاز والعراق والشام وبلده حران وصنف ودرس وكان من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء وقال الذهبي قال شيخنا كان جدنا عجبا في حفظ الأحاديث وسردها وحفظ مذاهب الناس بلا كلفة وقال الذهبي وكان الشيخ مجد الدين معدوم النظير في زمانه رأسا في الفقه وأصوله بارعا في الحديث ومعانيه له اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير صنف التصانيف واشتهر اسمه وبعد صيته وكان فرد زمانه في معرفة المذهب مفرط الذكاء متين الديانة كبير الشأن وللصرصري من قصيدة يمدحه بها :
وإن لنا في وقتنا وفتوره * لإخوان صدق بغية المتوصل
يذبون عن دين الهدى ذب ناصر * شديد القوى لم يستكينوا لمبطل
فمنهم بحران الفقيه النبيه ذو الفوائد * والتصنيف في المذهب الجلي
هو المجد ذو التقوى ابن تيمية الرضا * أبو البركات العالم الحجة الملي
محرره في الفقه حرر فقهنا * واحكم بالأحكام علم المبجل
جزاهم خيرا ربهم عن نبيهم * وسنته آلوا به خير موئل
ومن مصنفاته أطراف أحاديث التفسير رتبها على السور الأحكام الكبرى في عدة مجلدات المنتقى من أحاديث الأحكام وهو الكتاب المشهور المحرر في الفقه منتهى الغاية في شرح الهداية وغير ذلك قال ابن رجب في طبقاته كان المجد يفتى أحيانا أن الطلاق الثلاث المجموعة إنما يقع منها واحدة فقد وتوفي رحمه الله تعالى يوم عيد الفطر بعد صلاة الجمعة منه بحران ودفن بظاهرها وتوفيت ابنة عمه زوجته بدرة بنت فخر الدين بن تيمية قبله بيوم واحد روت بالإجازة عن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 258
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٨