لم يبق لإجابة الخلق فينا متسع وليس لأحد منا أن يشهر سيفه على غير نفسه ولا أن يفرط في يومه بعد أمسه فليعلم السيد قلة فراغنا لما رام منا ويعذر المولى والسلام وكان أميا وله كلام في الحقائق وأحوال باهرة وكرامات ظاهرة ووضع عليه كتاب في التصوف وفيها مجد الدين بن تيمية شيخ الإسلام أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الفقيه الحنبلي الإمام المقرئ المحدث المفسر الأصولي النحوي شيخ الإسلام وأحد الحفاظ الأعلام وفقيه الوقت ابن أخي الشيخ مجد الدين محمد المتقدم ذكره ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبا بحران وحفظ بها القرآن وسمع من عمه الخطيب فخر الدين والحافظ عبد القادر الرهاوي ثم ارتحل إلى بغداد سنة ثلاث وستمائة مع ابن عمه سيف الدين عبد الغني المتقدم ذكره أيضا فسمع بها من ابن سكينة وابن الأخضر وابن طبرزد وخلق وأقام بها ست سنين يشتغل بأنواع العلوم ثم رجع إلى حران فاشتغل على عمه فخر الدين ثم رجع إلى بغداد فازداد بها من العلوم وتفقه بها على أبي بكر بن غنيمة والفخر إسماعيل وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة وبرع في هذه العلوم وغيرها قال الذهبي حدثني شيخنا يعني أبا العباس بن تيمية شيخ الإسلام حفيد الشيخ مجد الدين هذا أن جده ربى يتيما وأنه سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويشتغل معه وهو ابن ثلاث عشرة سنة فكان يبيت عنده فيسمعه مسائل الخلاف فيحفظه المسألة فقال الفخر سمعيل أيش حفظ هذه الصغير فبدر وعرض ما حفظه في الحال فبهت فيه الفخر وقال لابن عمه هذا يجيء منه شيء وحرصه على الاشتغال قال فشيخه في الخلاف الفخر إسماعيل وعرض عليه مصنفه جنة الناظر وكتب له عليه عرض على الفقيه الإمام العالم أوحد الفضلاء وهو ابن ست عشرة عاما قال الذهبي وقال لي شيخنا أبو العباس كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين الحديد لداود وقال الشيخ نجم الدين بن حمدان مصنف الرعاية
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 257
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٧