أربع وخمسين وخمسمائة وسمع بها من القاضي أبي الفضل الشهرزوري وجماعة ورحل إلى البلاد فأقام ببغداد مدة وسمع بها من شهدة والسقلاطوني وخلائق وسمع بأصبهان من أبي موسى المديني وهو آخر من سمع منه لأنه سمع منه في مرض موته وسمع بالموصل من الشيخ أبي أحمد الحداد الزاهد شيئا من تصانيفه ودخل بلاد أكوه واجتمع بفضلائها وصالحيها وفاوضهم وأخذ عنهم وقدم مصر مرتين وتفقه ببغداد على ابن المنى وأبي البقاء العكبري وقرأ عليه فصيح ثعلب من حفظه وأخذ عن الكمال السنجاري واشتغل بالوعظ وبرع فيه ووعظ من أوائل عمره وحصل له القبول التام وقد وعظ بكثير من البلاد التي دخلها كمصر وحلب وأربل والمدينة النبوية وبيت المقدس وكانت له حرمة عند الملوك والسلاطين خصوصا ملوك الشام بني أيوب وحضر فتح القدس مع السلطان صلاح الدين قال واجتمعت بالسلطان في القدس بعد الفتح بسنتين وسألني عن أشياء كثيرة منها الخضاب بالسواد فقلت مكروه ومنها من أربعة من الصحابة من نسل رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أبو بكر الصديق وأبوه أبو قحافة وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ثم أخذ السلطان يثني على والدي ويقول ما أولد إلا بعد أربعين قال وكان عارفا بسيرة والدي ودرس الناصح بمدارس منها مدرسة جده شرف الإسلام بالمسمارية ثم بنت له الصحابة ربيعة خاتون مدرسة بالجبل وهي المعروفة بالصاحبية فدرس بها سنة ثمان وعشرين وستمائة وكان يوما مشهودا وحضرت الواقفة من وراء الستر وانتهت إليه رياسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين وكان يساميه في حياته قال الناصح وكنت قدمت من أربل سنة وفاة الشيخ الموفق فقال لي سررت بقدومك مخافة أن أموت وأنت غائب فيقع وهن في المذهب وخلف بين أصحابنا وقد وقع مرة بين الناصح والشيخ الموفق اختلاف في فتوى في السماع المحدث
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 165
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٥