ابن الحاجب الرحال عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدمشقي سمع سنة ست عشرة بدمشق ورحل إلى بغداد فأدرك الفتح بن عبد السلام وخرج لنفسه معجما في بضع وستين جزءا توفي في شعبان وقد قارب الأربعين وكان فيه دين وخير وله حفظ وذكاء وهمة عالية في طلب الحديث قل من أنجب مثله في زمانه وفيها الملك مظفر الدين صاحب إربل الملك المعظم أبو سعيد كوكبوري بن الأمير زين الدين على كوجك التركماني وكوجك بالعربي اللطيف القدر ولي مظفر الدين مملكة اربل بعد موت أبيه في سنة ثلاث وستين وله أربع عشرة سنة فتعصب عليه أتابكه مجاهد الدين قيماز وكتب محضرا أنه لا يصلح للملك لصغره وأقام أخاه يوسف ثم سكن حران مدة ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفة مدرسة الصاحبة بشرقي الصالحية وشهد معه عدة مواقف أبان فيها عن شجاعة وإقدام وكان حينئذ على إمرة حران والرها فقدم أخوه يوسف منجدا لصلاح الدين فاتفق موته على عكا فأعطى السلطان صلاح الدين لمظفر الدين اربل وشهر زور وأخذ منه حران والرها ودامت أيامه إلى هذا العام وكان من أدين الملوك وأجودهم وأكثرهم برا ومعروفا على صغر مملكته قال ابن خلكان وأما سيرته فكان له في فعل الخير عجائب ولم نسمع أن أحدا فعل في ذلك مثل ما فعله لم يكن شيء في الدنيا أحب إليه من الصدقة وكان له في كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز يفرقها على المحاويج في عدة مواضع من البلد وإذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع جمع كثير عند الدار فيدخلهم إليه ويدفع لكل واحد كسوة على قدر الفصل من الصيف والشتاء وغير ذلك ومع الكسوة شيء من الذهب وكان قد بنى أربع خانقات للزمني والعميان وملأها من هذين الصنفين وقرر لهم ما يحتاجون إليه كل يوم وكان يأتيهم بنفسه كل عصرية اثنين وخميس
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 138
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٨