وفيها أبو نصر المهذب بن علي بن قنيدة الأزجي الخياط المقرئ روى عن أبي الوقت وجماعة وتوفى في شوال وفيها أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي الجنس الحموي المولد البغدادي الدار الملقب شهاب الدين أخذ من بلاده صغيرا وابتاعه ببغداد رجل تاجر يعرف بعسكر الحموي وجعله في الكتاب لينتفع به في ضبط تجايره وكان مولاه عسكر لا يحسن الخط ولا يعلم سوى التجارة فشغله مولاه بالأسفار في متاجره فكان يتردد إلى نعمان والشام وجرت بينه وبين مولاة نبوة أوجبت عتقه والبعد عنه فاشتغل بالنسخ بالأجرة وحصلت له بالمطالعة فوائد ثم إن مولاه بعد مديدة ألوى عليه وأعطاه شيئا وسفره إلى كيش ولما عاد كان مولاه قد مات فحصل شيئا مما كان في يده وأعطاه أولاد مولاه وزوجته وأرضاهم به وبقي بيده بقية جعلها رأس ماله وسافر بها وجعل بعض تجارته كتبا وكان متعصبا على علي رضي الله عنه وكان قد اطلع على شيء من كتب الخوارج فعلق في ذهنه منها طرف قوي وتوجه إلى دمشق في سنة ثلاث عشرة وستمائة وقعد في بعض أسواقها وناظر بعض من يتعصب لعلي رضي الله عنه وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكر علي رضي الله عنه بما لا يسوغ فثار عليه الناس ثورة كادوا يقتلونه فسلم منهم وخرج من دمشق منهزما بعد أن بلغت القصة إلى والي البلد فطلبه فلم يقدر عليه ووصل إلى حلب خائفا يترقب وخرج منها إلى الموصل ثم انتقل إلى إربل وسلك منها إلى خراسان ووصل إلى خوارزم فصادف خروج التتار فانهزم بنفسه كبعثة يوم الحشر من رمسه وقاسى في طريقه من الضائقة والتعب ما يكل اللسان عن شرحه ووصل إلى الموصل وقد تقطعت به الأسباب ثم انتقل إلى سنجار وارتحل إلى حلب وأقام بظاهرها في الخان إلى أن مات وكان قد تتبع التواريخ وصنف كتابا سماه ارشاد الألباء إلى معرفة الأدباء يدخل في أربع مجلدات وهو في نهاية الحسن والإمتاع وكتاب معجم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 121
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢١