الحصري المصري الحنبلي الفقيه ولد في أوائل سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمصر وسمع بها من أبي إسحق إبراهيم بن هبة الله وجماعة كثيرة ورحل إلى دمشق فتفقه بها على الشيخ موفق الدين وانقطع إليه مدة وتخرج به وسمع منه ومن أبي الفتوح البكري وغيرهما وسمع بحران من الحافظ عبد القادر الرهاوي وحدث بحمص وبمصر وكتب بخطه وحصل كسبا وتوجه إلى الحج فغرق وذهب جميع ما معه وعاد إلى مصر مجردا من جميع ما كان معه ولم يزل على سداد وأمر جميل إلى أن توفي في ثالث جمادى الآخرة بمصر ودفن بسفح المقطم قاله ابن رجب .
( سنة ست وعشرين وستمائة )
فيها سلم الكامل القدس الشريف لملك الفرنج بعد أن كاتبه الانبرور ملكهم في العام الماضي يقول أنا عتيقك وتعلم أني أكبر مغول الفرنج وأنت كاتبتني بالمجئ وقد علم البابا والملوك باهتمامي فإن رجعت خائبا انكسرت حرمتي وهذه القدس هي أصل دين النصرانية وأنتم قد خربتمو ها وليس لها دخل طائل فإن رأيت أن تنعم علي بقبضة البلد ليرتفع رأسي بين الملوك وأنا التزم بحمل دخلها لك فلان له وسلمه إياها في هذا العام فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم اتبع فعله هذا بحصار دمشق وأذية الرعية وجرت بين عسكره وعسكر الناصر وقعات وقتل جماعة في غير سبيل الله وأحرقت الخانات ودام الحصار أشهرا ثم وقع الصلح في شعبان ورضى الناصر بالكرك ونابلس فقط ثم سلم دمشق إلى أخيه الأشرف بعد شهر وأعطاه الأشرف حران والرقة والرها وغير ذلك وفيها توفى أبو القسم بن صصرى مسند الشام شمس الدين الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد التغلبي الدمشقي الشافعي ولد سنة بضع وثلاثين وسمع من جده لأبيه وجده لأمه عبد الواحد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 118
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١٨