منه فإن هذا ما عرف يبيعكم وتقاولنا نحن وإياه فلما عرف الشيخ ذلك قال لنا خذوا الرأس وامشوا وأنا أقف معه وأضيعه فتقدمنا نحن وبقي الشيخ يتحدث معه ويطيب قلبه فلما مضينا قليلا تركه وتبعنا وبقى التركماني يمشي خلفه ويصيح به وهو لا يلتفت إليه ولما لم يكلمه لحقه بغيظ وجذب يده اليسرى وإذا بيد الشيخ انخلعت من عند كتفه وبقيت بيد التركماني ودمها يجري فبهت التركماني وتحير في أمره ورمى اليد وخاف فأخذ الشيخ اليد بيده اليمنى ولحقنا فلما وصل إلينا رأينا في يده اليمنى منديلا لا غير ويحكى عنه أشياء مثل هذه كثيرة والله أعلم بصحتها وله تصانيف فمن ذلك التنقيحات في أصول الفقه والتلويحات والهياكل وغير ذلك وله أشعار فمن ذلك ما قاله في النفس على مثال أبيات ابن سينا :
خلعت هياكلها بجرعاء الحمى * وصبت لمغناها القديم تشوقا
وتلفتت نحو الديار فشاقها * ربع عفت أطلاله فتمزقا
وقفت تسائله فرد جوابها * رجع الصدى أن لا سبيل إلى اللقا
فإذا بها برق تألق بالحمى * ثم انطفى فكأنه ما أبرقا
ومن شعره المشهور أيضا :
أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ لقائكم ترتاح
وارحمتا للعاشقين تكلفوا * ستر المحبة والهوى فضاح
وهي طويلة وله في النظم والنثر أشياء لطيفة وكان شافعي المذهب وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل ويعتمد مذهب الحكماء المتقدمين واشتهر ذلك عنه انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام كان دنئ الهمة زرى الخلقة دنس الثياب وسخ البدن لا يغسل له ثوبا ولا جسما
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 291
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩١