تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والجيم وتشديد الراء نسبة إلى باجرا قرية بالجزيرة الفقيه الحنبلي الزاهد كان يسكن بمدرسة الشيخ عبد القادر وسمع الكثير من أبي الوقت وابن البطي وغيرهما وحدث باليسير وسمع منه جماعة من الفقهاء وكان صالحا ورعا متدينا ذا عبادة وزهد وجمع كتابا في تفسير القرآن الكريم في أربع مجلدات وتوفي ليلة الخميس حادي عشر ذي القعدة ودفن بباب حرب وفيها الأمير سيف الدين المشطوب مقدم الجيوش علي بن أحمد ابن صاحب قلاع الهكارية أبي الهيجاء الهكاري نائب عكا لما أخذت الفرنج عكا أسروه ثم اشترى بمبلغ عظيم وكان شجاعا صابرا في الحرب مطاعا في قبيلته دخل مع أسد الدين شيركوه إلى مصر وشهد فتحها وأقطعه السلطان نابلس فجار نوابه على أهلها فشكوا إلى السلطان وهو مأربهم واستغاثوا فقال ما لهؤلاء قالوا يتظلمون من ابن المشطوب وأصحابه وهو راكب بين يديه فقال له السلطان لو كان هؤلاء يدعون لك هيهات أن يسمع الله فكيف وهم يدعون عليك ثم اقطعه صلاح الدين القدس فتوفي بها في شوال وكان ابنه عماد الدين بن المشطوب من كبراء الأمراء بمصر وفيها راشد الدين أبو الحسن سنان بن سلمان مقدم الإسماعيلية وصاحب الدعوة بقلاع الشام وأصله من البصرة قدم إلى الشام في أيام نور الدين الشهيد وأقام في القلاع ثلاثين سنة وجرت له مع السلطان صلاح الدين وقائع وقصص ولم يعط طاعة قط وعزم السلطان على قصده بعد صلح الفرنج وكان قد قرأ كتب الفلسفة والجدل قال المنتجب أرسلني السلطان إلى سنان مقدم الإسماعيلية ومعي القطب النيسابوري وأرسل معنا تخويفا وتهديدا فلم يجبه بل كتب على طرة كتاب السلطان : يا ذا الذي بقراع السيف هددني * لأقام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام على البازي يهدده * وكشرت لأسود الغاب أضبعه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 294 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )