تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والري بعد أخيه البهلوان محمد قتل غيلة على فراشه في شعبان وفيها السهروردي الفيلسوف المقتول شهاب الدين يحيى بن حبش بن أميرك أحد أذكياء بني آدم كان رأسا في معرفة علوم الأوائل بارعا في علم الكلام مناظرا محجاجا متزهدا زهد مردكة وفراغ مزدريا للعلماء مستهزئا رقيق الدين قدم حلب واشتهر اسمه فعقد له الملك الظاهر غازي ولد السلطان صلاح الدين مجلسا فبان فضله وبهر علمه فارتبط عليه الظاهر واختص به وظهر للعلماء منه زندقة وانحلال فعملوا محضرا بكفره وسيروه إلى صلاح الدين وخوفوه من أن يفسد عقيدة ولده فبعث إلى ولده بأن يقتله بلا مراجعة فخيره السلطان فاختار أن يموت جوعا لأنه كان له عادة بالرياضة فمنع من الطعام حتى تلف وعاش ستا وثلاثين سنة قاله في العبر وقال السيف الآمدي رأيته كثير العلم قليل العقل قال لي لا بد لي أن أملك الأرض وقال ابن خلكان هو يحيى بن حبش وقيل اسمه احمد وقيل اسمه كنيته أبو الفتوح وقيل عمر والأول أصح كان من علماء عصره قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي بمدينة مراغة من أعمال أذربيجان إلى أن برع فيهما وهذا مجد الدين الجيلي هو شيخ فخر الدين الرازي وعليه تخرج وبصحبته انتفع وكان إماما في فنونه قال في طبقات الأطباء كان السهروردي أوحد أهل زمانه في علوم الحقيقة والفلسفة بارعا في أصول الفقه مفرط الذكاء وكان علمه أكبر من عقله قال ويقال عنه أنه كان يعرف علم السيمياء حكى بعض فقهاء العجم أنه كان في صحبته وقد خرجوا من دمشق قال فلما وصلنا إلى القابون الذي هو على باب دمشق في طريق من يتوجه إلى حلب لقينا قطيع غنم مع تركماني فقلنا للشيخ يا مولانا نريد من هذا الغنم رأسا نأكله فقال هذه عشرة دراهم خذوها واشتروا بها رأس غنم فاشترينا من أحدهم رأسا ومشينا قليلا فلحقنا رفيق لمن باعنا وقال ردوا هذا الرأس وخذوا أصغر