قال ولده ناصح الدين عبد الرحمن ولد والدي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة إلى أن مات وما زال محترما معظما قويا ولما مرض مرض الموت رآني وقد بكيت فقال إيش بك قلت خيرا قال لا تحزن علي أنا ما توليت قضاءا ولا شحنكية ولا حبست ولا ضربت ولا دخلت بين الناس ولا ظلمت أحدا فإن كان لي ذنوب فبيني وبين الله عز وجل ولى ستون سنة أفتى الناس والله ما حابيت في دين الله تعالى وكان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي وتوفي ثاني عشرى ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون
وفيها عز الدين عبد الهادي بن شرف الإسلام الحنبلي كان فقيها واعظا شجاعا حسن الصوت بالقرآن شديد القوى شديدا في السنة تحكى عنه حكايات عجيبة في شدة قوته منها أنه بارز فارسا من الفرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعا وكان في صحبة أسد الدين شيركوه إلى مصر وشاهده جماعة رفع الحجر الذي على بر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده إلى مكانه وبنى مدرسة بمصر ومات قبل تمامها وتوفي بمصر وهو أخو نجم الدين المذكور قبله
وفيها علي بن محمد بن علي بن الزيتوني الفقيه الحنبلي المقرئ الضرير أبو الحسن المعروف بالبرابدسي وبرابدس قرية من قرى بغداد قال ابن القطيعي سألته عن مولده فقال ما اعلم ولكني ختمت القرآن سنة ثمان وخمسمائة قال وسمع من ابن الحصين وغيره وتفقه وناظر وأفتى ودرس وقال المنذري في وفياته مولده سنة ثمانين وأربعمائة انتهى
وفيها أبو بكر بن الجد محمد بن عبد الله بن يحيى الفهري الإشبيلي الحافظ النحوي ختم كتاب سيبويه علي أبي الحسن بن الأخضر وسمع صحيح مسلم من أبي القسم الهوازني ولقي بقرطبة أبا محمد بن عتاب وطائفة وبرع في الفقه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 286
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٦