جالس على دجلة وترك بين يديه دفاتر الخرج وقال يا مولانا أشتهي أن تنظر فيها فقال نور الدين يا شيخ نحن عملنا هذا لله تعالى دع الحساب ليوم الحساب ثم رمى الورق إلى دجلة ووقع في يده ملك من ملوك الفرنج فبذل في نفسه مالا عظيما فشاور الأمراء فأشاروا ببقائه في الأسر خوفا من شره فقال له نور الدين أحضر المال فأحضر ثلاثمائة ألف دينار فأطلقه فلما وصل إلى بلده مات وطلب الأمراء سهمهم فقال ما تستحقون شيئا لأنكم أشرتم بغير الفداء وقد جمع الله تعالى بين الحسنيين الفداء وموت اللعين فبنى بذلك الفداء المارستان الذي بدمشق والمدرسة ودار الحديث ووقف عليها الأوقاف وذكر المطري في كتابه تاريخ المدينة أن السلطان محمود رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة ثلاث مرات وهو يقول له في كل واحدة منها يا محمود انقذني من هذين الشخصين لشخصين أشقرين تجاهه فاستحضر وزيره قبل الصبح فأخبره فقال له هذا أمر حدث في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ليس له غيرك فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك حتى دخل المدينة على غفلة فلما زار طلب الناس عامة للصدقة وقال لا يبقي بالمدينة أحد إلا جاء فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب التي تعرف اليوم بدار العشرة رضي الله عنهم قالا نحن في كفاية فجد في طلبهما حتى جيء بهما فلما رآهما قال للوزير هما هذان فسألهما عليهما حتى أفضي إلى العقوبة فأقرا أنهما من النصارى وصلا لكي ينقلا النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحجرة الشريفة ووجدهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 230
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٠