وأول سماعه من الدوني في سنة خمس وتسعين وأربعمائة برع على حفاظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير وله التصانيف في الحديث والرقائق وله في ذلك مجلدات كبيرة منها كتاب زاد المسافر في الحديث والقراءات خمسون مجلدا قال وكان إماما في العربية سمعت أن من جملة ما حفظ في اللغة كتاب الجمهرة وخرج له تلامذة في العربية أئمة منهم إنسان كان يحفظ كتاب الغريبين للهروي ثم أخذ عبد القادر يصف مناقب أبي العلاء ودينه وكرمه وجلالته وأنه أخرج جميع ما ورثه وكان أبوه تاجرا وإنه سافر مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره ويبيت في المساجد ويأكل خبز الدخن إلى أن نشر الله ذكره في الآفاق وقال ابن رجب ولد بكرة يوم السبت رابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وقال ابن السمعاني في حقه حافظ متقن مقرئ فاضل حسن السيرة مرضى الطريقة عزيز النفس سخي بما يملك مكرم للغرباء يعرف القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة سمعت منه وذكره ابن الجوزي في طبقات الأصحاب وذكر في آخر كتابه التلقيح أن أبا العلاء كان هو محدث عصره ومقرئه وكان لا يغشى السلاطين ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يمكن أحدا أن يعمل في محلته منكرا ولا شماعا وتوفي ليلة الخميس لسبع عشرة بقيت من جمادي الأولى ببغداد
وفيها دهبل بن علي بن منصور بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن كاره البغدادي الحريمي الخباز أبو الحسن الحنبلي ولد سنة خمس وتسعين وأربعمائة وسمع من ابن البسري وابن نبهان وغيرهما قال الشيخ موفق الدين كان فقيها من فقهاء أصحابنا وكان شيخا صالحا وقال أبو المحاسن العرسي كان فقيها حسنا فاضلا زاهدا صادقا ثقة وذكر غيره أنه أضر بآخره وقال ابن رجب روى عنه ابن الأخضر وجماعة وتوفي ليلة الثلاثاء لليلتين خلتا من المحرم ودفن بمقبرة باب حرب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 232
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٢