كلمة فحش ذو عقل متين يحب الصالحين ويزورهم في أماكنهم قال ابن الأثير طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام والى يومنا هذا فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ملكا أحسن سيرة منه ولا أكثر تحريا للعدل والإنصاف ثم ذكر زهده وعدله وفضله وجهاده واجتهاده وكان لا يأكل ولا يشرب ولا يتصرف في شيء يخصه إلا من ملك اشتراه من سهمه من غنائم الكفار ولم يلبس حريرا قط ولا ذهبا ولا فضة كان كثير الصيام وله أوراد في النهار والليل وكان يقدم أشغال المسلمين عليها ثم يتمم وكان يلعب بالكرة في ميدان دمشق فجاء رجل فوقف بإزائه فقال للحاجب سله ما حاجته فقال لي مع نور الدين حكومة فرمى الصولجان من يده وجاء إلى مجلس القاضي كمال الدين الشهرزوري وقال له لا تنزعج وأسلك معي ما تسلكه مع آحاد الناس فلما حضر سوى بينه وبين خصمه وتحاكما فلم يثبت للرجل عليه حق وكان يدعى ملكا في يد نور الدين فقال نور الدين للقاضي هل ثبت له على حق قال لا قال فاشهدوا أني قد وهبت الملك له وقد كنت أعلم أنه لا حق له عندي وإنما حضرت معه لئلا يقال عني أني طلبت إلى مجلس الشرع فأبيت وبنى دار العدل وكان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام ويحضر عنده الفقهاء ويأمر بإزالة الحجاب والبواب حتى يصل إليه الشيخ الكبير والضعيف ويسأل الفقهاء عما أشكل وإذا حضر الحرب شد تركاشين وحمل قوسين وبنى جامعه بالموصل وفوض أمره إلى الشيخ عمر الملا وكان من الأخيار وإنما قيل الملا لأنه كان يملأ أتون الآجر ويتقوت بالأجرة وليس عليه غير قميص ولا عمامة ولا يملك شيئا فقيل له أن هذا لا يصح لمثل هذا العمل فقال إذا وليت بعض الأجناد لا يخلو من الظلم وهذا الشيخ لا يظلم فإن ظلم كان الظلم عليه فدفع إلى الشيخ ستين ألف دينار وقيل ثلاثمائة ألف دينار فتم بناؤه في ثلاث سنين فلما دخل نور الدين إلى الموصل دخله وصلى فيه ووقف عليه قرية فدخل عليه الملا وهو
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 229
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٩