النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد ثم أحرقا وركب متوجها إلى الشام راجعا فصاح به من كان نازلا خارج السور واستغاثوا وطلبوا أن يبنى لهم سورا يحفظهم فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم ومثل هذا لا يجري إلا على يد ولي الله تعالى توفي رحمه الله تعالى بعلة الخوانيق وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع وكان مهيبا فما روجع ودفن في بيت كان يخلو فيه بقلعة دمشق ثم نقل إلى مدرسته التي عند سوق الخواصين وروى أن الدعاء عند قبره مستجاب ويقال إنه دفن معه ثلاث شعرات من شعر لحيته صلى الله عليه وسلم فينبغي لمن زاره أن يقصد زيارة شيء منه صلى الله عليه وسلم ولما مات كان عمره نيفا وخمسين سنة وقام بعده بالملك ولده الصالح إسماعيل ولما استظهر السلطان صلاح الدين بن أيوب على بلاد الشام كلها تركه في حلب حتى توفي سنة سبع وسبعين وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس لصلاحه أيضا
وفيها النقيب أبو عبد الله أحمد بن علي الحسيني الأديب نقيب الطالبيين روى عن أبي الحسين بن الطيوري وجماعة وتوفي في جمادي الأولى
وفيها أبو إسحاق بن قرقول الحافظ إبراهيم بن يوسف الوهراني الجمري وجمرة اسم قريته سمع الكثير وعاش أربعا وستين سنة وكان من أئمة أهل المغرب فقيها مناظرا متفننا حافظا للحديث بصيرا بالرجال قال ابن ناصر الدين كان ثقة مأمونا
وفيها الحافظ أبو العلاء العطار الحسن بن أحمد الهمذاني المقرئ الحنبلي الأستاذ شيخ همذان وقارئها وحافظها رحل وحمل القراءات والحديث عن الحداد وقرأ بواسط على القلانسي وببغداد على جماعة وسمع من ابن بيان وطبقته وبخراسان من الفراوي وطبقته قال الحافظ عبد القادر الرهاوي شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف بل يتعذر وجود مثله في أعصار كثيرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 231
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣١