السلجوقية فولى نجم الدين قلعة بعلبك فبنى بها نجم الدين خانقاه للصوفية وهي المعروفة اليوم بالمنجمية وكان نجم الدين صالحا حسن السيرة كريم السريرة ولما تولى ولده صلاح الدين مصر استدعى أباه وكان بدمشق في خدمة نور الدين محمود بن زنكي فاستأذنه فأذن له فلما قدم على ولده صلاح الدين أراد أن يخلع الأمر إليه فكره ولما مات نجم الدين دفن عند أخيه بالقاهرة ثم نقلا سنة تسع وسبعين إلى المدينة النبوية
وفيها المؤيد أبي به بن عبد الله السنجري صاحب نيسابور قتل في هذا العام
وفيها جعفر بن عبد الله بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي أبو منصور روى عن أبي مسلم السمناني وابن الطيوري وتوفي في جمادي الآخرة
وفيها ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي الفقيه الأصولي المصنف في الأصلين والنحو وفنون الأدب استوطن دمشق آخرا وتوفي بها عن ثمانين سنة وكان لقب نفسه ملك النحاة ويغضب على من لا يدعوه بذلك وله ديوان شعر ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة طنانة واتفق أهل عصره على فضله ومعرفته قال في العبر كان نحويا بارعا وأصوليا متكلما وفصيحا متفوها كثير العجب والتيه قدم دمشق واشتغل بها وصنف في الفقه والنحو والكلام وعاش ثمانين سنة وكان رئيسا ماجدا انتهى وكان شافعيا قال ابن شهبة تفقه على أحمد الأشنهي تلميذ المتولي وقرأ أصول الفقه على ابن برهان وأصول الدين علي أبي عبد الله القيرواني والخلاف على أسعد الميهني والنحو على الفصيحي وبرع فيه وسافر إلى خراسان والهند ثم سكن واسط مدة وأخذ عنه جماعة من أهلها ثم استوطن دمشق وصنف في النحو كتبا كثيرة وصنف في الفقه كتابا سماه الحاكم ومختصرين في الأصلين وتوفي بدمشق في شوال
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 227
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٧