تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس لا يملكن قمطيرا برزن نحوك للتسليم خاشعة * أبصارهن حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والأقدام حافية * كأنها تطأ مسكا وكافورا ومنها : قد كان دهرك أن تأمره ممتثلا * فردك الدهر منهيا ومأمورا من بات بعدك في دهر يسر به * فإنما بات بالأحلام مغرورا وله : قالت لقد هنا هنا * مولاي أين جاهنا قلت لها إلى هنا * صيرنا إلهنا ودخل عليه وهو في تلك الحال ولده أبو هاشم والقيود قد عضت بساقيه عض الأسود والتوت عليه التواء الأساور السود وهو لا يطيق أعمال قدم ولا يريق دمعا إلا ممتزجا بدم بعد ما عهد نفسه فوق منبر وسرير ووسط جنة وحرير تخفق عليه الألوية وتشرق منه الأندية فلما رآه بكى وأنشد : قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت أن تشفق أو ترحما دمي شراب لك واللحم قد * أكلته لا تهشم الأعظما يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني والقلب قد هشما أرحم طفيلا طائشا لبه * لم يخش أن يأتيك مسترحما وأرحم أخيات له مثله * جرعتهن السم والعلقما منهن من يفهم شيئا فقد * خفنا عليه للبكاء العمى والغير لا يفهم شيئا فما * يفتح إلا للرضاع الفما وكان قد اجتمع عنده جماعة من الشعراء وألحوا عليه في السؤال وهو على تلك الحال فأنشد : سألوا اليسير من الأسير وإنه * بسؤالهم لأحق منهم فاعجب