لولا الحياء وعزة لخمية * طي الحشا لحكاهم في المطلب
وأشعار المعتمد وأشعار الناس فيه كثيرة وكانت ولادته في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة بمدينة باجة من بلاد الأندلس وملك بعد وفاة أبيه هناك وتوفي في السجن باغمات حادي عشر شوال وقيل في الحجة رحمه الله ومن النادر الغريب انه نودي في جنازته بالصلاة على الغريب بعد عظم سلطانه وجلالة وشأنه فتبارك من له البقاء والعزة والكبرياء واجتمع عند قبره جماعة من الشعراء الذين كانوا يقصدونه بالمدائح ويجزل لهم المنائح فرثوه بقصائد مطولات وأنشدوها عند قبره وبكوا عليه فمنهم أبو بحر عبد الصمد شاعره المختص به رثاه بقصيدة طويلة أجاد فيها وأولها :
ملك الملوك أسامع فأنادي * أم قد عدتك من السماع عواد
لما نقلت عن القصور ولم تكن * فيها كما قد كنت بالأعياد
قبلت في هذا الثرى لك خاضعا * وجعلت قبرك موضع الإنشاد
ولما فرغ من إنشادها قبل الثرى ومرغ جسمه وعفر خده فأبكى كل من حضر ورأى أبو بكر الداني حفيد المعتمد وهو غلام وسيم قد اتخذ الصياغة صناعة وكان يلقب في أيام دولتهم فخر الدولة وهو من الألقاب السلطانية عندهم فنظر إليه وهو ينفخ في الفحم بقصبة الصائغ فقال من جملة قصيدة :
شكاتنا فيك يا فخر العلى عظمت * والرزء يعظم فيمن قدره عظما
طوقت من نائبات الدهر مخنقة * ضاقت عليك وكم طوقتنا نعما
وعاد طوقك في دكان فارغة * من بعدما كنت في قصر حكى أرما
صرفت في آلة الصياغ أنملة * لم تدر إلا الندى والسيف والقلما
يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقل الثريا أن تكون فما
يا صائغا كانت العليا تصاغ له * حليا وكان عليه الحلي منتظما
للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى * أني رأيتك فيه تنفخ الفحما
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 390
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٩٠