وددت أن نظرت عيني إليك به * لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى
ما حطك الدهر لما حط عن شرف * ولا تحيف من أخلاقك الكرما
لح في العلا كوكبا أن لم تلح قمرا * وقم بها ربوة أن لم تقم علما
والله لو أنصفتك الشهب لانكسفت * ولو وفى لك دمع العين لانسجما
أبكي حديثك حتى الدهر حين غدا * يحكيك رهطا وألفاظا ومبتسما
ويكفي هذا المقدار ولولا خوف الإطالة لبيضت الليالي بلآلىء نظامه ولسودت سطور الطروس بمصابه ونكبة أيامه فرحمة الله عليه وعوضه بنعيم الفردوس لديه
وفيها محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدباس آخر من روى الترمذي عن الجراحي توفي ببشفور في ذي القعدة وكان من الفقهاء
وفيها قاضي القضاة المشامي أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الحموي الشافعي كان من أزهد القضاة وأروعهم وأتقاهم لله وأعرفهم بالمذهب ولده بحماة سنة أربعمائة وسمع ببغداد من عثمان بن دوست وطائفة وولي بعد أبي عبد الله الدامغاني وكان من أصحاب القاضي أبي الطيب الطبري لم يأخذ على القضاء رزقا ولا غير ملبسه ولي القضاء سنة ثمان وسبعين بعدما امتنع فألحوا عليه فاشترط عليهم أن لا يأخذ عليه معلوما وان لا يقبل من أحد شفاعة ولا يغير ملبسه فأجابوه فأجابهم إلى ذلك وكان يقول ما دخلت في القضاء حتى وجب علي وقيل إنه لم يتبسم قط وكان له أجور من أملاكه تبلغ في الشهر دينارا ونصفا ينتفع بذلك قال أبو علي بن سكرة أما العلم فكان يقال لو رفع المذهب أمكنه أن يمليه من صدره وقال السمعاني هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي وله اطلاع على أسرار الفقه وكان ورعا زاهدا جرت أحكامه على السداد وقال ابن النجار صنف كتاب البيان في أصول الدين وكان على طريقة السلف وقال غيره لم يقبل من سلطان عطية ولا من صديقه هدية وكان يعاب بالحدة وسوء الخلق توفي عاشر شعبان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 391
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٩١