تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وهي أبيات كثيرة وتألم المعتمد يوما من قيده وضيقه وثقله فأنشد : تبدلت من ظل عز البنود * بذل الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانا ذليقا * وعضبا رقيقا صقيل الحديد وقد صار ذاك وذا أدهما * يعضض ساقي عض الأسود ثم إنهم حملوه إلى الأمير يوسف بمراكش فأمر بإرسال المعتمد إلى مدينة اغمات واعتقله بها فلم يخرج إلى الممات قال ابن خاقان ولما أجلى عن بلاده وأعرى من طارفه وتلاده وحمل في السفين وأحل في العدوة محل الدفين تندبه منابره وأعواده ولا تدنو منه زواره لا عواده بقي آسفا تتصعد زفراته وتذكر منازله فشاقته وتصور بهجتها وتخيل استيحاش أوطانه واجهاش قصره إلى قطانه وتطرد إطراد المذاب عبراته لا يخلو بمؤانس ولا يرى إلا غريبا بدلا عن تلك المكانس ولما لم يجد سلوا ولم يؤمل دنوا ولم يروجه مسرة مجلوا تذكر منازله ورأى إظلام جوه من أقماره وخلوه من حراسه وسماره وفي اعتقاله يقول أبو بكر الداني قصيدته المشورة التي أولها : لكل شيء من الأشياء ميقات * وللمنى من مناياهن غايات والدهر في صبغة الحرباء منغمس * ألوان حالاته فيها استحالات ونحن من لعب الشطرنج في يده وربما قمرت بالبيدق الشات انفض يديك من الدنيا وساكنها * فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا وقل لعالمها الأرضي قد كتمت * سريرة العالم العلوي أغمات وهي طويلة ودخل عليه يوما بناته السجن وكان يوم عيد وكن يغزلن للناس بالأجرة في أغمات حتى أن إحداهن غزلت لبيت صاحب الشرطة الذي كان في خدمة أبيها وهو في سلطانه فرآهن في أطمار رثة وحالة سيئة فصد عن قلبه وأنشد : فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في أغمات مأسورا