قد ارتكب جريمة في أمر الحصن فحمل مقيدا فلما قرب منه أمر أن تضرب له أربعة أوتاد لتشد أطرافه الأربعة إليها ويعذبه ثم يقتله فقال له يوسف يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة فاحتد السلطان وأخذ القوس والنشابة وقال حلوه من قيوده فحل فرماه فأخطأه وكان مدلا برميه قلما يخطئ فيه وكان جالسا على سريره فنزل فعثر ووقع على وجهه فبادره يوسف المذكور وضربه بسكين كانت معه في خاصرته فوثب عليه فارس أرمني فضربه في رأسه بمرزبة فقتله فانتقل ألب أرسلان إلى خيمة أخرى مجروحا وأحضر وزيره نظام الملك وأوصى به إليه وجعل ولده ملكشاه أبو شجاع محمد ولي عهده ثم توفي يوم السبت عاشر الشهر المذكور وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وأربعمائة وكانت مدة مملكته تسع سنين وأشهر ونقل إلى مرو ودفن عند قبر أبيه داود وعمه طغرلبك ولم يدخل بغداد ولا رآها مع إنها كانت داخلة في مملكته وهو الذي بنى على قبر الأمام أبي حنيفة رضي الله عنه القبة وبني ببغداد مدرسة أنفق عليها أموالا عظيمة وألب أرسلان بفتح الهمزة وسكون اللام وبعدها باء موحدة اسم تركي معناه شجاع أسد فألب شجاع وأرسلان أسد وقال في العبر كان ألب أرسلان في آخر دولته من أعدل الناس وأحسنهم سيرة وأرغبهم في الجهاد وفي نصر الإسلام وكان أهل سمر قند قد خافوه وابتهلوا إلى الله وقرأوا الختم ليكفيهم أمر ألب أرسلان فكفوا انتهى ملخصا
وفيها ابن المأمون أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد الهاشمي العباسي البغدادي في شوال وله تسع وثمانون سنة سمع جده أبا الفضل بن المأمون والدار قطني وجماعة قال أبو سعد السمعاني كان ثقة نبيلا مهيبا تعلوه سكينة ووقار رحمه الله
وفيها أبو القسم القشيري عبد الكريم بن هوازن النيسابوري الصوفي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 319
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٩