ثم واظب درس إمام الحرمين أبى المعالي حتى وصل طريقه في المذهب والخلاف ثم خرج للجم فوصل إلى بغداد وعقد بها مجلس وعظ وحصل له قبول عظيم وحضر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مجلسه وأطبق علماء بغداد أنهم لم يروا مثله وجرى له مع الحنابلة خصام بسبب الاعتقاد لأنه تعصب للأشاعرة وانتهى الأمر إلى فتنة قتل فيها جماعة من الفريقين وتوفي بنيسابور ضحوة نهار الجمعة سابع عشرى جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة ودفن بالمشهد المعروف بهم والقشيري بالضم والفتح نسبة إلى قشير بن كعب قبيلة كبيرة
انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا
وفيها صردر الشاعر صاحب الديوان أبو منصور علي بن الحسن بن علي بن الفضل الكاتب الشاعر المشهور أحد نجباء شعراء عصره جمع بين جودة السبك وحسن المعنى وعلى شعره حلاوة رائقة وبهجة فائقة وله ديوان شعر وهو صغير وما ألطف قوله من جملة قصيدة :
نسائل عن ثمامات بحزوى * وباب الرمل يعلم ما عنينا
وقد كشف الغطاء فما نبالي * أصرحنا بذكرك أم كنينا
ألا الله طيف طيف منك يسعى * بكاسات الكرى زورا ومينا
مطيته طوال الليل جفني * فكيف شكا إليك وحافينا
فأمسينا كأنا ما افترقنا * وأصبحنا كأنا ما التقينا
وقوله في الشيب :
لم أبك أن رحل الشباب وإنما * أبكي لأن يتقارب الميعاد
شعر الفتى أوراقه فإذا ذوى * جفت على آثاره الأعواد
وله في جارية سوداء وهو معنى حسن :
علقتها سوداء مصقولة * سواد قلبي صفة فيها
ما انكسف البدر على تمه * ونوره إلا ليحكيها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 322
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٢