رضي الله عنهم أجمعين وله كتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض وكتاب إظهار تبديل اليهود والنصاري التوراة والإنجيل وبيان ناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل وهذا معنى لم يسبق إليه وكتاب التقريب بحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة وكان له كتاب صغير سماه نقط العروس جمع فيه كل غريبة ونادرة وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح ما رأينا مثله مما اجتمع له مع الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه قال أنشدني لنفسه :
لئن أصبحت مرتحلا بجسمي * فروحي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى * له سأل المعاينة الكليم
وله :
وذو عذل فيمن سباني بحسنه * يطيل ملامي في الهوى ويقول
أفي حسن وجه لاح لم تر غيره * ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
فقلت له أسرفت في اللوم ظالما * وعندي رد لو أردت طويل
ألم تر أني ظاهري وأنني * على ما بدا حتى يقوم دليل
وروى له الحافظ الحميدي :
أقمنا ساعة ثم ارتحلنا * وما يغني المشوق وقوف ساعة
كان الشمل لم يك ذا اجتماع * إذا ما شتت البين اجتماعه
وكان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد أحد يسلم من لسانه فنفرت عنه القلوب واستملل من فقهاء وقته فمالوا على بغضه وردوا قوله وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ فأقصته الملوك وشردته عن بلاده وقال ابن العريف كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 300
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٠