وقال غيره ولد بالمهدية سنة وتسعين وثلاثمائة وأبوه مملوك رومى من موالي الأزد وكانت صنعة أبيه في بلده المحمدية الصياغة فعلمه أبوه صنعته وقرأ الأدب بالمحمدية وقال الشعر وتاقت نفسه إلى التزيد منه وملاقاة أهل الأدب فرحل إلى القيروان واشتهر بها ومدح صاحبها واتصل بخدمته ولم يزل بها إلى أن هجم العرب القيروان وقتلوا أهلها وأخربوها فانتقل إلى جزيرة صقلية وأقام بها إلى أن مات ومات في هذه السنة وقيل سنة ثلاث وستين وأربعمائة وهو الأصح ومن شعره :
أحب أخي وان أعرضت عنه * وقل على مسامعه كلامي
ولي في وجهه تقطيب راض * كما قطبت في وجه المدام
ورب تقطب من غير بغض * وبغض كان من تحت ابتسام
ومن شعره :
يا رب لا أقوى على دفع الأذى * وبك استعنت على الضعيف المؤذي
مالي بعثت إلى ألف بعوضة * وبعثت واحدة إلى نمروذ
ومن شعره ما حكاه ابن بسام :
أسلمني حب سليمانكم * إلى هوى أيسره القتل
قالت لنا جند ملاحاته * لما بدا ما قالت النمل
قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن * تحطمكم أعينه النجل
ومن لطيف شعره ما نقله الدميري :
فكرت ليلة وصلها في صدها * فجرت بقايا أدمعي كالعندم
فطفقت أمسح مقلتي في نحرها * إذ عادة الكافور إمساك الدم
ومن تصانيفه أيضا قراضة الذهب وهو كتاب لطيف الجرم الكبير الفائدة رحمه الله تعالى
وفيها أبو شاكر عبد الواحد بن محمد التجيبي القنبري نزيل بلنسية أجاز له
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 298
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٨