البلاد ثم قال وخرج إلى بغداد وصحب العميد الكندري أبا نصر مدة يطوف معه ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ويناظرهم حتى تهذب في النظر وشاع ذكره قال ابن خلكان وهذا خلاف ما ذكره شيخنا ابن الأثير في تاريخه في سنة ست وخمسين وأربعمائة فإنه قال إن الوزير المذكور كان شديد التعصب على الشافعية كثير الوقيعة في الشافعي رضي الله عنه حتى بلغ في تعصبه أنه خاطب السلطان ألب أرسلان السلجوقي في لعن الرافضة على منابر خراسان فأذن له في ذلك فأمر بلعنهم وأضاف إليهم الأشعرية فأنف من ذلك أئمة خراسان منهم أبو القسم القشيري وأمام الحرمين الجويني وغيرهما ففارقوا خراسان وأقام إمام الحرمين بمكة أربع سنين يدرس ويفتي فلهذا قيل له أمام الحرمين فلما جاءت الدولة النظامية أحضر من انتزح منهم وأكرمهم وأحسن إليهم وقتل إنه تاب عن الوقيعة في الشافعي رحمه الله فإن صح فقد أفلح وكان عميد الملك ممدحا مقصدا للشعراء مدحه جماعة من أكابر شعراء عصره منهم الباخرزي وصردر وفيه يقول قصيدته النونية :
أكذا يجازي ود كل قرين * أم هذه شيم الظباء العين
قصوا على حديث من قتل الهوى * أن التأسي روح كل حزين
ولئن كتمتم مشفقين لقد درى * بمصارع العذري والمجنون
ومنها :
ووراء ذياك المقبل مورد * حصباؤه من لؤلؤ مكنون
أما بيوت النحل بين شفاههم * منضودة أو حانة الزرجون
ومنها :
وخشيت من قلبي الفرار عليهم * حتى لقد طالبته بضمين
ومنها :
يا عين مثل قذاك رؤية معشر * عار على دنياهم والدين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 302
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٢