أبو محمد بن أبي زيد وسمع من أبي محمد الأصيلي وأبي حفص بن بابك وولى القضاء والخطابة ببلنسية وعمر
وفيها أبو محمد بن حزم العلامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب ابن صالح الأموي مولاهم الفارسي الأصل الأندلسي القرطبي الظاهري صاحب المصنفات مات مشردا عن بلده من قبل الدولة ببادية لبلة بفتح اللامين وبينهما موحدة بلدة بالأندلس بقرية له ليومين بقيا من شعبان عن اثنتين وسبعين سنة روى عن أبي عمر بن الجسور ويحيى بن مسعود وخلق وأول سماعة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والآداب والمنطق والشعر مع الصدق والديانة والحشمة والسودد والرياسة والثروة وكثرة الكتب قال الغزالي وجدت في أسماء الله تعالى كتابا لأبي محمد بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه وقال ابن صاعد في تاريخه كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم مع توسعه في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو أربعمائة مجلد قاله في العبر وقال ابن خلكان كان حافظا عالما بعلوم الحديث مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة بعد أن كان شافعي المذهب فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر وكان متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه زاهدا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الملك متواضعا ذا فضائل وتآليف كثيرة وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمسندات شيئا كثيرا وسمع سماعا جما وألف في فقه الحديث كتابا سماه كتاب الإيصال إلى الفهم وكتاب الخصال الجامعة نحل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 299
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٩