وعظم سلطانه وبعد صيته وتوفر الدعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النصارى ثم رجع إلى أصبهان ومنها إلى كرمان وزوج ابنه ملكشاه بابنة خاقان صاحب ما وراء النهر وابنه أرسلان شاه بابنة صاحب غزته فوقع الائتلاف واتفقت الكلمة والله الحمد
وفيها توفي الحافظ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم الاستغداديزي بضم أوله والفوقية وسكون السين المهملة والغين المعجمة ثم مهملتين بينهما ألف ثم تحتية وزاي نسبة إلى استغداديزة من قرى نسف النخشبي ونخشب هي نسف روى عن جعفر المستغفري وابن غيلان وطبقتهما بخراسان وأصبهان والعراق والشام ومات كهلا وكان من كبار الحفاظ الرحالين والأئمة المخرجين المصنفين
وفيها أبو القسم عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري النحوي صاحب التصانيف قال الخطيب كان مضطلعا بعلوم كثيرة منها النحو واللغة والنسب وأيام العرب والمتقدمين وله أنس شديد بعلم الحديث وقال ابن ماكولا سمع من ابن بطة وذهب بموته علم العربية من بغداد وكان أحد من يعرف الأنساب لم أر مثله وكان فقيها حنفيا أخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصري وتقدم فيه وقال ابن الأثير له اختيار في الفقه وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس ولا يقبل من أحد شيئا مات في جمادي الآخرة وقد جاوز الثمانين وكان يميل إلى أرجاء المعتزلة ويعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار قاله في العبر
وفيها ابن رشيق القيرواني أبو علي الحسن بن رشيق أحد الأفاضل البلغاء له التصانيف الحسنة منها كتاب العمدة في صناعة الشعر ونقده وعيوبه وكتاب الأنموذج والرسائل الفائقة والنظم الجيد قال ابن بسام في كتاب الذخيرة بلغني انه ولد بالمسيلة وتأدب بها قليلا ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 297
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٧