لم يشبهوا الإنسان إلا أنهم * متكونون من الحما المسنون
نجس العيون فان رأتهم مقلتي * طهرتها ونزحت ماء جفوني
أنا أن هم حسبوا الذخائر دونهم * وهم إذا عدوا الفضائل دوني
لا يشمت الحساد أن مطامعي * عادت إلى بصفقة المغبون
لا يستدير البدر إلا بعدما * أبصرته في الضيم كالعرجون
فإذا عميد الملك حلى ربعه * ظفرا بفأل الطائر الميمون
وهي طويلة طنانة آخرها :
شهدت علاه أن عنصر ذاته * مسك وعنصر غيره من طين
ولما قام بالمملكة ألب أرسلان أفره على حاله وزاد في إكرامه ورتبته ثم أنه سيره إلى خوارزم شاه ليخطب له ابنته فأرجف أعداؤه أنه خطبها لنفسه وشاع ذلك بين الناس فبلغ عميد الملك الخبر فخاف تغير قلب مخدومه عليه فعمد إلى لحيته فحلقها والى مذاكيره فجبها فكان ذلك سبب سلامته من ألب أرسلان وقيل أن السلطان خصاه ثم أن ألب أرسلان عزله ونقله إلى مرو الروذ وحبسه في دار وكان في حجرة تلك الدار عياله وكانت له بنت واحدة لا غير فلما أحس بالقتل دخل الحجرة وأخرج كفنه وودع عياله وأغلق باب الحجرة وأغتسل وصلى ركعتين وأعطى الذي هم بقتله مائة دينار نيسابورية وقال حقي عليك أن تكفنني في هذا الثوب الذي غسلته بماء زمزم وقال لجلاده قل للوزير نظام الملك بئس ما فعلت علمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان ومن حفر مهواة وقع فيها ومن سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ورضى بقضاء الله المحتوم وقتل يوم الأربعاء سادس عشرى ذي الحجة وعمره يومئذ نيف وأربعون سنة ومن العجائب أنه دفنت مذاكيره بخوارزم وأريق دمه بمرو الروذ ودفن جسده بقرية كندر وجمجمته ودماغه بنيسابور وحشيت جثته بالتبن ونقلت إلى كرمان وفي ذلك عبرة لمن اعتبروا كندر قرية من قرى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 303
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٣