تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ابن إسماعيل البغدادي الواعظ صاحب الأحوال والمقامات روى عن أبي بكر ابن أبي داود وجماعة وأملى عدة مجالس ولد سنة ثلاثمائة ومات في نصف ذي القعدة ولم يخلف ببغداد مثله قال ابن خلكان كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر وحسن الوعظ وحلاوة الإشارة ولطف العبارة أدرك جماعة من المشايخ وروى عنهم منهم الشيخ أبو بكر الشبلي رحمه الله وأنظاره ومن كلامه ما رواه الصاحب بن عباد قال سمعت ابن سمعون يوما وهو على الكرسي في مجلس وعظه يقول سبحان من أنطق باللحم وبصر بالشحم واسمع بالعظم إشارة إلى اللسان والعين والأذن وهذه من لطائف الإشارات ومن كلامه أيضا رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة وله كل معنى لطيف كان لأهل العراق فيه اعتقاد كثير ولهم به غرام شديد وإياه عنى الحريري صاحب المقامات في المقامة الحادية والعشرين وهي الرازية بقوله رأيت بها بكره زمرة أثر زمرة وهم منتشرون انتشار الجراد ومستنون استنان الجياد ومتواصفون واعظا يقصدونه ويحلون ابن سمعون دونه ولم يأت في الوعاظ مثله دفن في داره بشارع العباس ثم نقل يوم الخميس حادي عشر رجب سنة ست وعشرين وأربعمائة ودفن بباب حرب وقيل أن أكفانه لهم تكن بليت بعد رحمه الله تعالى انتهى ملخصا وقال ابن الأهدل هو لسان الوقت المرجوع إليه في آداب الظاهر يذهب إلى أسد المذاهب مع ما يرجع إليه من صحة الاعتقاد وصحبة الفقراء وكان الباقلاني والاسفرائيني يقبلان يده ويجلانه وكان أول أمره ينسخ بالأجرة ويبر أمه فأراد الحج فمنعته أمه ثم رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول دعيه يحج فإن الخيرة له في حجه في الآخرة والأولى فخرج مع الحاج فأخذهم العرب وسلبوه فاستمر حتى ورد مكة قال فدعوت في البيت فقلت اللهم أنك بعلمك غني عن أعلامي بحالي اللهم ارزقني معيشة أشتغل بها عن سؤال الناس قال فسمعت قائلا يقول اللهم انه ما يحسن يدعوك اللهم ارزقه عيشا