ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره وقال أبو محمد الجوهري سمعت أخي أبا عبد الله يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له يا رسول الله أي المذاهب خير وقال قلت على أي المذاهب أكون فقال ابن بطة ابن بطة ابن بطة فخرجت من بغداد إلى عكبرا فصادف دخولي يوم جمعة فقصدت الشيخ أبا عبد الله بن بطة إلى الجامع فلما رآني قال لي ابتداء صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبد الله بن بطة ولدت يوم الاثنين لأربع خلون من شوال سنة أربع وثلاثمائة وولد ابن منيع رحمه الله سنة أربع عشرة ومائتين ومات يوم الفطر سنة سبع عشرة وثلاثمائة وقرأت عليه معجمه في نفر خاص في مدة عشرة أيام أو أقل أو أكثر وذلك في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة وكان بعين ابن بطة ناصور وقد وصف له ترك العشاء فكان يجعل عشاءه قبل الفجر بيسير ولا ينام حتى يصبح وكان عالما بمنازل النيرين واجتاز ابن بطة بالأحنف العكبري فقام له فشق ذلك عليه فأنشأ الأحنف :
لا تلمني على القيام فحقي * حين تبدو أن لا أمل القياما
أنت من أكرم البرية عندي * ومن الحق أن أجل الكراما
فقال ابن بطة متكلفا له الجواب :
أنت إن كنت لأعدمتك ترعى * لي حقا وتظهر الاعظاما
فلك الفضل في التقدم والعلم * ولسنا نحب منك احتشاما
فاعفني الآن من قيامك أولا * فسأجزيك بالقيام قياما
وأنا كاره لذلك جدا * أن فيه تملقا وآثاما
لا تكلف أخاك أن يتلقاك * بما يستحل فيه الحراما
وإذا صحت الضمائر منا * اكتفينا أن نتعب الأجساما
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 123
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٣