تصير كله إلى ألفين وثمانمائة مقالة كلها ضلالة وكلها في النار إلا واحدة وهي من آمن بما في هذا الكتاب واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك فهو صاحب سنة وهو ناج أن شاء الله واعلم أن الرجل إذا أحب مالك بن أنس وتولاه فهو صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأسيدا وأيوب ابن عون ويونس بن عبيد الله وعبد الله بن إدريس الأنصاري والشعبي ومالك ابن مغول ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة وأحمد بحنبل والحجاج بن منهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال بقولهم فاعلم أنه صاحب سنة واعلم أن من تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله عز وجل حتى يرجع وقال الفضيل بن عياض آكل مع اليهودي والنصراني ولا آكل مع مبتدع وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد وذكر أبو الحسين بن بشار قال تنزه البربهاري من ميراث أبيه عن تسعين ألف درهم وكانت له مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة وكان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة تقدم ابن مقلة بالقبض على البربهاري فاستتر وقبض جماعة من كبار أصحابه وحملوا إلى البصرة فعاقب الله ابن مقلة على فعله ذلك بأن سخط عليه القاهر ووقع له ما وقع ثم تفضل الله عز وجل وأعاد البربهاري إلى حشمته وزادت حتى إنه لما توفي أبو عبد الله بن عرفة المعروف بنفطويه وحضر جنازته أماثل أبناء الدين والدنيا كان المقدم على جماعتهم في الإمامة البربهاري وذلك في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة في خلافة الراضي وفي هذه السنة زادت حشمة البربهاري وعلت كلمته وظهر أصحابه وانتشروا في الإنكار على المبتدعة فبلغنا أن البربهاري اجتاز بالجانب الغربي فعطس فشتمه أصحابه فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة ولم تزل المبتدعة يوغرون قلب الراضي على البربهاري
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 322
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٢