تعود حتى تصير كبارا وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت دينا يدان به يخالف الصراط المستقيم وخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد العلماء فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه بشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار وأعلم رحمك الله أنه لا يتم اسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما فمن زعم أنه قد بقي شئ من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم وكفى بهذا فرقه وطعنا عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس فيه وأعلم أن الكلام في الرب تعالى محدث وهو بدعة وضلالة ولا يتكلم في الرب سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه في القرآن وما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو جل ثناؤه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ربنا عز وجل أول بلامتي وآخر بلا منتهي يعلم السرو أخفى على عرشه استوى وعلمه بكل مكان لا يخلو من علمه مكان ولا يقول في صفات الرب لم وكيف الاشاك في الله تبارك وتعالى والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره وليس بمخلوق لأن القرآن من الله وما كان من الله فليس بمخلوق وهكذا قال مالك بن أنس والفقهاء قبله وبعده والمراء فيه كفر والإيمان بالرؤية يوم القيامة يرون الله تعالى بأعين رؤسهم وهو يحاسبهم بلا حاجب ولا ترجمان والإيمان بالميزان يوم القيامة يوزن فيه الخير والشر له كفتان ولسان والإيمان بعذاب القبر ومنكر ونكير والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل لنبي حوضه إلا صالح النبي صلى الله عليه وسلم فإن حوضه ضرع ناقته والإيمان بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمذنبين الخاطئين يوم القيامة وعلى الصراط
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 320
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٠