آلاف فارس يقيمون بها وعدل وتصدق وكان ذا عقل وافر وأموال عظيمة ونفس غضبة خرج يتصيد فأساء إلى كراد هناد فاستفرد به عبد أسود فطعنه برمح فقتله في رجب وكان قد أظهر العدل وبنى دار ضيافة بواسط وابتدأ بعمل المارستان وهو الذي جدده عضد الدولة بالجانب الغربي وكانت أمواله كثيرة فكان يدفنها في داره وفي الصحاري وكان يأخذ رجالا في صناديق فيها مال إلى الصحراء ثم يفتح عليهم فيعاونونه على دفن المال ثم يعيدهم في الصناديق ولا يدرون إلى أي موضع حملهم فضاعت أمواله بموته والدفائن ونقل من داره وأخرج بالحفر منها ما يزيد على ألفي ألف عينا وورقا وقيل للرورحارية خذوا التراب بأجرتكم فأبوا فأعطوا ألف درهم وغسل التراب فخرج منه ست وثلاثون ألف درهم
وفيها توفي البربهاري أبو محمد الحسن بن علي الفقيه القدوة شيخ الحنابلة بالعراق قالا وحالا وكان له صيت عظيم وحرمة تامة أخذ عن المروذي وصحب سهل بن عبد الله التستري وصنف التصانيف وكان المخالفون يغلظون قلب الدولة عليه فقبض على جماعة من أصحابه واستتر هو في سنة إحدى وعشرين ثم تغيرت الدولة وزادت حرمة البربهاري ثم سعت المبتدعة به فنودي بأمر الراضي في بغداد لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري فاختفى إلى أن مات في رجب رحمه الله تعالى قاله في العبر وقال القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى في طبقاته الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري شيخ الطائفة في وقته ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد واللسان وكان له صيت عند السلطان وقدم عند الأصحاب وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ للأصول المتقنين والثقات المأمونين صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد رضي الله عنه منهم المروذي وصحب سهل التستري وصنف البربهاري كتبا منها شرح كتاب السنة ذكر فيه احذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 319
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٩