فضلا عن غيرهم ، فيلزم منه كونهم أفضل من موسى ( عليه السلام ) ، وهو يستلزم كونهم
أفضل من سائر اولي العزم ، وإلا يلزم خرق الإجماع المركب .
ولنا في هذه المسألة رسالة مفردة مسماة بذريعة النجاة ( 1 ) مبسوطة مشتملة
على ثلاثين دليلا أو أكثر ، دالة على كونهم ( عليهم السلام ) أفضل من آدم ومن دونه من
الأنبياء والمرسلين ما خلا خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) المعصومين ، فليطالع من هناك .
[ تحقيق في معنى الملة ]
قال الراغب الأصفهاني في كتابه : الملة كالدين ، وهما اسمان لما شرع الله
لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا بها إلى جوار الله ، والفرق بينها وبين الدين أن
الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي يستند إليه ، نحو * ( اتبع ملة إبراهيم ) * ولا تكاد
توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي ، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع
دون آحادها ، فلا يقال للصلاة : ملة الله ، كما يقال : دين الله ، وأصل الملة من أمللت
الكتاب ( 2 ) انتهى .
ويرد عليه ما ورد من الدعاء في الصحيفة السجادية الملقبة بزبور آل
محمد ( عليهم السلام ) : " اللهم وثبت في طاعتك نيتي . . . إلى قوله : وتوفني على ملتك وملة
نبيك محمد إذا توفيتني " حيث أضاف الملة إلى الله تعالى ، إلا أن يقال : المراد أنها
تضاف إلى خصوص لفظ الجلالة ، وهو عن سياق كلامه بعيد .
وفي نهاية ابن الأثير : الملة : الدين كملة الإسلام واليهودية والنصرانية ، وقيل :
هي معظم الدين وجملة ما يجئ به الرسل ( 3 ) .
أقول : فظهر أن ما ورد في كلامهم من قولهم " على ملة إبراهيم ودين
محمد ( صلى الله عليه وآله ) " مجرد تفنن في العبارة أريد بهما معنى واحد من غير ملاحظة أمر
آخر ، أو يقال : إن الدين لما كان أعم وأشرف بإضافته أحيانا إلى الله وإلى آحاد
أمة النبي أيضا ، وكان محمد ( صلى الله عليه وآله ) أشرف المخلوقات وأتم الموجودات ، وكان
هامش
( 1 ) المطبوعة في المجموعة الأولى من الرسائل الاعتقادية للمؤلف .
( 2 ) مفردات الراغب : 471 - 472 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 4 : 360 .